المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المشائخ والذب عن عرض النبي عليه السلام


الشريف
05-02-2006, 04:02 PM
بسم الله الرحكم الرحيم

هذا عرض لكلام المشائخ الكرام .... بارك الله فيهم في الذب عن المصطفى صلى الله عليه وسلم



محمد صالح المنجد

(( نصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ))َ

بيان بشأن تهجم الصحيفتين النرويجية والدنمركية على نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:

فإن من أعظم ما يفتخر به المسلم إيمانه ومحبته لرسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ، ومع أن المسلم يؤمن بالأنبياء جميعاً ـ عليهم الصلاة والسلام ـ، ولا يفرق بين أحد منهم؛ إلا أنه يعتبر النبي محمد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خاتمهم، وأفضلهم، وسيدهم، فهو الذي يُفتح به باب الجنة، وهو الطريق إلى هذه الأمة فلا يؤذن لأحد بدخول الجنة بعد بعثته؛ إلا أن يكون من المؤمنين به ـ عليه الصلاة والسلام ـ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]
ومما زادني شرفاً وتيهـــاً *** وكدت بأخمصي أطأ الثريـا
دخولي تحت قولك يا عبادي *** وأن صيّرت أحمد لي نبيــا

أيها المسلمون:
ترى ماذا نقول أمام ما نشرته صحيفة (جلاندز بوستن) الدانماركية يوم الثلاثاء 26/8/1426هـ (12) رسماً كاريكاتيرياً ساخر، بمن يا ترى؟! بأعظم رجل وطأت قدماه الثرى، بإمام النبيين، وقائد الغر المحجلين ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.

صور آثمةٌ وقحةٌ وقاحة الكفر وأهله، أظهروا النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في إحدى هذه الرسومات عليه عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه!! وكأنهم يريدون أن يقولوا إنه ـ مجرم حرب ـ {ألا ساء ما يزرون}.

ثم في هذه الأيام وفي يوم عيد الأضحى بالتحديد ـ إمعاناً في العداء ـ تأتي جريدة (ما جزينت) النرويجية لتنكأ الجراج وتشن الغارة من جديد، فتعيد نشر الرسوم ألوقحة التي نُشرت في المجلة الدنمركية قبل! {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ}[ الذاريات53] [1]
بالله ماذا يبقى في الحياة من لذة يوم ينال من مقام محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم لا ينتصر له ولا يذاد عن حياضه. ماذا نقول تجاه هذا العداء السافر، والتهكم المكشوف.. هل نغمض أعيننا، ونصم آذاننا، ونطبق أفواهنا.. وفي القلب عرق ينبض. والذي كرم محمداً وأعلى مكانته لبطن الأرض أحب إلينا من ظاهرها إن عجزنا أن ننطق بالحق وندافع عن رسول الحق. ألا جفت أقلام وشُلت سواعد امتنعت عن تسطير أحرفٍ تذود بها عن حوضه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتدافع عن حرمته.
فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض محمد منكم فداء
مكانة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أي عبارة تحيط ببعض نواحي تلك العظمة النبوية، وأي كلمة تتسع لأقطار هذه العظمة التي شملت كل قطر، وأحاطت بكل عصر، وكُتب لها الخلود أبد الدهر، وأي خطبة تكشف لك عن أسرارها وإن كُتب بحروف من النور، وكان مداده أشعة الشمس.
إنها العظمة الماثلة في كل قلب، المستقرة في كل نفس، يستشعرها القريب والبعيد، ويعترف بها العدو والصديق، وتهتف بها أعواد المنابر، وتهتز لها ذوائب المنائر.
ألم تر أن الله خلّـَد ذكــره *** إذ قال في الخمس المؤذن: أشهـد
وشـقّ له من اسمه ليجلــه *** فذو العرش محمود وهذا محمــد
إنه النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث الكمال الخُلقي بالذروة التي لا تُنال، والسمو الذي لا يُسامى، أوفر الناس عقلاً، وأسداهم رأيًا، وأصحهم فكرةً، أسخى القوم يدًا، وأنداهم راحة، وأجودهم نفسًا أجود بالخير من الريح المرسلة، يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر، يبيت على الطوى وقد وُهب المئين، وجاد بالآلاف، لا يحبس شيئًا وينادي صاحبه: "أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً".
أرحب الناس صدرًا، وأوسعهم حلمًا، يحلم على من جهل عليه، ولا يزيده جهل الجاهلين إلا أخذًا بالعفو وأمرًا بالمعروف، يمسك بغرة النصر وينادي أسراه في كرم وإباء: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".
أعظم الناس تواضعًا، يُخالط الفقير والمسكين، ويُجالس الشيخ والأرملة، وتذهب به الجارية إلى أقصى سكك المدينة فيذهب معها ويقضي حاجتها، ولا يتميز عن أصحابه بمظهر من مظاهر العظمة ولا برسم من رسوم الظهور.
ألين الناس عريكةً وأسهلهم طبعًا، ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مُحرمًا، وهو مع هذا أحزمهم عند الواجب وأشدهم مع الحق، لا يغضب لنفسه، فإذا انتُهِكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء، وكأنما يُفقأ في وجهه حب الرمان من شدة الغضب.
أشجع الناس قلبًا وأقواهم إرادةً، يتلقى الناس بثبات وصبر، يخوض الغمار ويُنادي بأعلى صوته: ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)).
وهو من شجاعة القلب بالمنزلة التي تجعل أصحابه إذا اشتد البأس يتقون برسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، ومن قوة الإرادة بالمنزلة التي لا ينثني معها عن واجب، ولا يلين في حق، ولا يتردد ولا يضعف أمام شدة.
أعف الناس لسانًا، وأوضحهم بيانًا، يسوق الألفاظ مُفصلة كالدر مشرقة كالنور، طاهر كالفضيلة في أسمى مراتب العفة وصدق اللهجة.
أعدلهم في الحكومة وأعظمهم إنصافًا في الخصومة يَقِيدُ من نفسه ويقضي لخصمه، يقيم الحدود على أقرب الناس، ويقسم بالذي نفسه بيده: " لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ".
أسمى الخليقة روحًا، وأعلاها نفسًا، وأزكاها وأعرفها بالله، وأشدها صلابة وقيامًا بحقه، وأقومها بفروض العبادة ولوازم الطاعة، مع تناسق غريب في أداء الواجبات، واستيعاب عجيب لقضاء الحقوق، يُؤتي كل ذي حق حقه، فلربه حقه، ولصاحبه حقه، ولزوجه حقها، ولدعوته حقها، أزهد الناس في المادة وأبعدهم عن التعلق بعرض هذه الدنيا، يطعم ما يقدم إليه فلا يرد موجوداً ولا يتكلف مفقودا، ينام على الحصير والأدم المحشو بالليف.
قضى زهرة شبابه مع امرأة من قريش تكبره بخمس عشرة سنة، قد تزوجت من قبله وقضت زهرة شبابها مع غيره، ولم يتزوج معها أحدًا وما تزوج بعدها لمتعة، وما كان في أزواجه الطاهرات بكرًا غير عائشة التي أعرس بها وسنها تسع سنين، يسرب إليها الولائد يلعبن معها بالدمي وعرائس القطن والنسيج.
أرفق الناس بالضعفاء وأعظمهم رحمة بالمساكين والبائسين، شملت رحمته وعطفه الإنسان والحيوان، ويحذر أصحابه، فيقول لهم: "إن امرأة دخلت النار بسبب هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض".
لو لم يكن للنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ من الفضل إلا أنه الواسطة في حمل هداية السماء إلى الأرض، وإيصال هذا القرآن الكريم إلى العالم لكان فضلاً لا يستقل العالم بشكره، ولا تقوم الإنسانية بكفائه، ولا يُوفى الناس حامله بعض جزائه.
ذلك قبس من نور النبوة، وشعاع من مشكاة الخلق المحمدي الطاهر، وإن في القول بعد لسعة وفي المقام تفصيلاً.
وسل التاريخ ينبئك هل مر به عظيم أعظم من النبي محمد ـصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ؛ فقد عُصم من النقائص، وعلا عن الهفوات، وجلّ مقامه عن أن تلصق به هفوة.
خُلقتَ مُبرءًا من كل عيب *** كأنك قد خُلقت كما تشاء
من أقوال الغربيين في النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إن المنصفين من المشاهير المعاصرين عندما اطلعوا على سيرة رسول الله محمد لم يملكوا إلا الاعتراف له بالفضل والنبل والسيادة، وهذا طرفٌ من أقوال بعضهم:
1ـ يقول مايكل هارت في كتابه "الخالدون مئة" ص13، وقد جعل على رأس المئة سيدَنا محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقول:
"لقد اخترت محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أول هذه القائمة... لأن محمدا عليه السلام هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا مطلقا على المستوى الديني والدنيوي، وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا ودينيا، وبعد 13 سنة من وفاته، فإن أثر محمد عليه السلام ما يزال قويا متجددا".
وقال ص 18: "ولما كان الرسول صلي الله عليه وسلم قوة جبارة لا يستهان بها فيمكن أن يقال أيضا إنه أعظم زعيم سياسي عرفه التاريخ".
2ـ برناردشو الإنكليزي، له مؤلف أسماه (محمد)، وقد أحرقته السلطة البريطانية، يقول:
"إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، وإنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها".
3ـ ويقول آن بيزيت: "من المستحيل لأي شخص يدرس حياة وشخصية نبي العرب العظيم ويعرف كيف عاش هذا النبي وكيف علم الناس، إلا أن يشعر بتبجيل هذا النبي الجليل، أحد رسل الله العظماء:...
هل تقصد أن تخبرني أن رجلاً في عنفوان شبابه لم يتعد الرابعة والعشرين من عمره بعد أن تزوج من امرأة أكبر منه بكثير وظل وفياً لها طيلة 26 عاماً ثم عندما بلغ الخمسين من عمره ـ السن التي تخبو فيها شهوات الجسد ـ تزوج لإشباع رغباته وشهواته؟! ليس هكذا يكون الحكم على حياة الأشخاص."
4ـ تولستوي (الأديب العالمي): "يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة".
5ـ شبرك النمساوي: "إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته".
6ـ الدكتور زويمر الكندي،مستشرق كندي: "إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء".
7ـ الفيلسوف إدوار مونته الفرنسي: "عُرِف محمد بخلوص النية والملاطفة وإنصافه في الحكم، ونزاهة التعبير عن الفكر والتحقق".
8ـ الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل الحائز على جائزة نوبل يقول في كتابه الأبطال:
" لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متحدث هذا العصر أن يصغي إلى ما يقال من أن دين الإسلام كذب، وأن محمداً خدّاع مزوِّر.
وقد رأيناه طول حياته راسخ المبدأ، صادق العزم بعيداً، كريماً بَرًّا، رؤوفاً، تقياً، فاضلاً، حراً، رجلاً، شديد الجد، مخلصاً، وهو مع ذلك سهل الجانب، ليِّن العريكة، جم البشر والطلاقة، حميد العشرة، حلو الإيناس، بل ربما مازح وداعب.
كان عادلاً، صادق النية، ذكي اللب، شهم الفؤاد، لوذعياً، كأنما بين جنبيه مصابيح كل ليل بهيم، ممتلئاً نوراً، رجلاً عظيماً بفطرته، لم تثقفه مدرسة، ولا هذبه معلم، وهو غني عن ذلك".
و بعد أن أفاض كارليل في إنصاف النبي محمد ختم حديثه بهذه الكلمات: "هكذا تكون العظمة، هكذا تكون البطولة، هكذا تكون العبقرية".
9ـ ويقول جوتة الأديب الألماني: "إننا أهل أوربة بجميع مفاهيمنا، لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحد، ولقد بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي محمد … وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو، كما نجح محمد الذي أخضع العالم كله بكلمة التوحيد".
10ـ وقال شاتليه الفرنسي: "إن رسالة محمد هي أفضل الرسالات التي جاء بها الأنبياء قبله".
11ـ يقول وليم المؤرخ الإنجليزي الكبير في كتابه ((حياة محمد)): " لقد امتاز محمد عليه السلام بوضوح كلامه ويسر دينه و قد أتم في الأعمال ما يدهش العقول و لم يعهد التاريخ مصلحا أيقظ النفوس أحيا الأخلاق و أرفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل نبي الإسلام محمد".
12ـ قالت الدكتورة زيجرد هونكة الألمانية: " أن محمد و الإسلام شمس الله على الغرب".
فإن كان ذلك كذلك فإن من واجب العالم كله – ولا محيص لهم عن ذلك – أن يجعل عظمة محمد ـصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في الخلق جميعًا فوق كل عظمة، وفضله فوق كل فضل، وتقديره أكبر من كل تقدير، ولو لم يكن له ـصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ من مؤيدات نبوته وأدلة رسالته إلا سيرته المطهرة وتشريعه الخالد لكانا كافيين، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
صدق نبوة النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
من كلام شيخ الإسلام:
ومعلوم أن مدعى الرسالة إما أن يكون من أفضل الخلق وأكملهم وإما أن يكون من أنقص الخلق وأرذلهم، ولهذا قال أحد أكابر ثقيف للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لما بلغهم الرسالة ودعاهم إلى الإسلام والله لا أقول لك كلمة واحدة إن كنت صادقا فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك وإن كنت كاذبا فأنت أحقر من أن أرد عليك، فكيف يشتبه أفضل الخلق وأكملهم بأنقص الخلق وأرذلهم.
وما أحسن قول حسان ـ رضي الله عنه ـ:
لَو لَم تَكُن فيهِ آياتٌ مُبَيَّنَةٌ *** كانَت بَديهَتُهُ تُنبيكَ بِالخَبَرِ
وما من أحد ادعى النبوة من الكذابين إلا وقد ظهر عليه من الجهل والكذب والفجور واستحواذ الشياطين عليه ما ظهر لمن له أدنى تمييز.
وما من أحد ادعى النبوة من الصادقين إلا وقد ظهر عليه من العلم والصدق والبر وأنواع الخيرات ما ظهر لمن له أدنى تمييز، فإن الرسول لا بد أن يخبر الناس بأمور، ويأمرهم بأمور، ولا بد أن يفعل أمورا.
والكذاب يظهر في نفس ما يأمر به ويخبر عنه وما يفعله ما يبين به كذبه من وجوه كثيرة. والصادق يظهر في نفس ما يأمر به وما يخبر عنه ويفعله ما يظهر به صدقه من وجوه كثيرة.
ولهذا قال تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ(221)تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ(222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ(223)}.
والنبوة مشتملة على علوم وأعمال لا بد أن يتصف الرسول بها وهي أشرف العلوم وأشرف الأعمال فكيف يشتبه الصادق فيها بالكاذب ولا يتبين صدق الصادق وكذب الكاذب،ولهذا لما أنزل الوحي على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول مرة، ونزلت عليه الآيات من أول سورة العلق، فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ !!
قَالَ لِخَدِيجَةَ: ((أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ قَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ)) !!
فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ، فقال وَرَقَةُ:
هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى !!
فاشتملت هذه الواقعة على نوعين من طرق الاستدلال على صحة نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعظيم قدره عند ربه، وأنه ليس ممن يخزيه الله تعالى:
النوع الأول: الاستدلال بأحواله وأخلاقه وأعماله، وبهذا استدلت خديجة رضي الله عنها.
والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلم الصدق من نفسه أكثر مما يعلمه غيره منه، وإنما خاف في أول الأمر أن يكون قد عرض له عارض سوء، فذكرت خديجة ما ينفي هذا ؛ وهو ما كان مجبولا عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم والأعمال ؛ وهو الصدق المستلزم للعدل، والإحسان إلى الخلق، ومن جمع فيه الصدق والعدل والإحسان لم يكن مما يخزيه الله، وصلة الرحم وقرى الضيف وحمل الكل وإعطاء المعدوم، والإعانة على نوائب الحق هي من أعظم أنواع البر والإحسان، وقد علم من سنة الله أن من جبله الله على الأخلاق المحمودة ونزهه عن الأخلاق المذمومة فإنه لا يخزيه.
وبهذه الطريقة ـ أيضا ـ استدل هرقل ملك الروم، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لما كتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، وكان أبو سفيان قد قدم في طائفة من قريش في تجارة إلى غزة، فطلبهم وسألهم عن أحوال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فطلب هرقل أبا سفيان، فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ، فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ !!
ثم سأله: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ فقال: قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ....، إلى آخر الأسئلة التي سأل أبا سفيان عنها.
ثم قال هرقل لترجمانه، بعد انتهاء ما عنده من الأسئلة، وسماع جواب أبي سفيان عنها:
قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا.
وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ.
وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ.
وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ؛ فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ.
وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ.
وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ.
وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ.
وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ ؛ فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ !!
قال شيخ الإسلام رحمه الله: ولهذا أخبرت الأنبياء المتقدمون أن المتنبىء الكذاب لا يدوم إلا مدة، يسيرة وهذه من بعض حجج ملوك النصارى الذين يقال إنهم من ولد قيصر هذا أو غيرهم، حيث رأى رجلا يسب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من رؤس النصارى، ويرميه بالكذب فجمع علماء النصارى وسألهم عن المتنبىء الكذاب: كم تبقى نبوته ؟
فأخبروه بما عندهم من النقل عن الأنبياء أن الكذاب المفتري لا يبقى إلا كذا وكذا سنة، لمدة قريبة إما ثلاثين سنة أو نحوها !!
فقال لهم: هذا دين محمد له أكثر من خمسمائة سنة، أو ستمائة سنة [ يعني: في أيام هذا الملك ]، وهو ظاهر مقبول متبوع، فكيف يكون هذا كذابا ؟؟
ثم ضرب عنق ذلك الرجل !!
والنوع الثاني: الاستدلال بالنظر في رسالته وما جاء به، ومقارنتها بما جاء به الرسل من قبله: وبهذا استدل ورقة بن نوفل على صحة نبوته لما سمع ما جاء به ؛ فالنبوة في الآدميين هي من عهد آدم عليه السلام.
وقد علم ما كانت عليه الرسل من الأقوال والأحوال على وجه العموم ؛ فالمدعي للرسالة، إذا أتى بما يظهر به مخالفته للرسل علم أنه ليس منهم، وإذا أتى بما هو من خصائص الرسل علم أنه منهم، لا سيما إذا علم أنه لا بد من رسول منتظر.
ولهذا قال الله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(146)الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ(147)}.
وبهذه الطريقة ـ أيضا ـ استدل النجاشي على صحة نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وآمن به بعد ذلك، فإنه لما سألهم عما يخبر به، واستقرأهم القرآن فقرؤه عليه، قال: (إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة).
[ انظر: شرح العقيدة الأصفهانية، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ].
الدفاع عن النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إن من واجب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علينا أن نحبه ونجله ونبجله ونعظمه ونتبع سنته في الظاهر والباطن،وأن نذب عنه كيد الكائدين ومكر الماكرين.
وفي هذا العصر المليء بالفتن والشرور على الأمة الإسلامية؛ فإننا نجد حملة ضارية سيئة من عدد من الرهبان والقسس وضعاف النفوس وضعاف العقول على شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام.
فيا لله كيف تنبري فرقة أومنظمة أوأفراد بالقدح أو الحط من قدر هذا النبي الخالد.
كذبتم وايم الله يبزى محمــد *** ولما نطاعن دونه ونناضــل
ونسلمه حتى نصرع حولــه *** ونذهل عن أبنائنا والحلائـل
إن الهجوم الإعلامي على الإسلام ذو جذور قديمة قدم الإسلام، وهو أحد الأساليب التي اتخذها الكفار للصد عن سبيل الله تعالى، بدأ من كفار قريش وحتى عصرنا الحاضر، وهذا الهجوم له ألوان كثيرة ولكنها في أغلبها كانت محصورة في نطاق الشبهات والمغالطات والطعون، لكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، انتقل الهجوم إلى لون جديد قذر لم يُعهد من قبل وهو التعرض لشخص الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والنيل من عرضه وذاته الكريمة، وقد اتسم هذا الهجوم بالبذاءة والسخرية والاستهزاء، مما يدل دلالة واضحة أن هذا التهجم له منظمات وله استراتيجيات خاصة، تتركز على استخدام وسائل الإعلام بل ويقومون به أناس متخصصون مدعومون من بعض قساوسة النصارى لا كلهم..
قال جيري فالويل: «أنا أعتقد أن محمداً كان إرهابياً»، «في اعتقادي.. المسيح وضع مثالاً للحب، كما فعل موسى، وأنا أعتقد أن محمداً وضع مثالاً عكسياً»، «إنه كان لصاً وقاطع طريق».
وقال بات روبرتسون: «كان مجرد متطرف ذو عيون متوحشة تتحرك عبثاً من الجنون».
وقال جيري فاينز: «شاذ يميل للأطفال، ويتملكه الشيطان».
وقال جيمي سوجارت: «إنه شاذ جنسياً»، «ضال انحرف عن طريق الصواب».
هذا غير تصويره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صراحة في الرسوم الكاريكاتورية في مواقف ساخرة وضيعة.
وهكذا انتقل الهجوم على الإسلام من طرح الشبهات إلى إلقاء القاذورات، ولم يجد المهاجمون في الإسلام ولا في شخص خاتم الأنبياء ما يرضي رغبتهم في التشويه، ووجدوا أن الشبهات والطعن الفكري من الأمور التي يسهل تفنيدها وكشف زيفها أمام قوة الحق في الإسلام، فلجئوا إلى التشويه الإعلامي، وخاصة أنهم يملكون نواصيه في الغرب.
هذه القضية تثير غيرة كل مسلم، وتدفعه إلى التساؤل عن أسباب هذه الهجمة، والأغراض الكامنة وراءها، ومدى تأثيرها.
العوامل الدافعة للنيل من شخصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
ـ سرعة انتشار الإسلام، والتي تثير غيرة كل المعادين للدين، سواء أكانوا من النصارى أو اليهود، أو من العلمانيين والملحدين.
ـ حسد القيادات وخصوصاً الدينية، فإن كثيراً من هؤلاء يغيظهم شخص الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بل حتى المنافقين في العالم الإسلامي، لما يرون من لمعان اسم النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كل الأرجاء وكثرة أتباعه وتوقير المسلمين الشديد لنبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهذا ما يثير حسدهم.
ـ عامل الخوف، ليس الخوف من انتشار الإسلام في الغرب فحسب بل الخوف من عودة المسلمين في العالم الإسلامي إلى التمسك بدينهم، وهم الآن يستغلون ضعف المسلمين في كثير من الجوانب، مثل الجانب الاقتصادي والإعلامي، ويريدون أن يطفئوا هذا النور قبل أن ينتشر في العالم.

حكم من سب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أجمع العلماء على أن من سب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المسلمين فهو كافر مرتد يجب قتله.
وهذا الإجماع قد حكاه غير واحد من أهل العلم كالإمام إسحاق بن راهويه وابن المنذر والقاضي عياض والخطابي وغيرهم. الصارم المسلول 2/13ـ16.
وقد دل على هذا الحكم الكتاب والسنة:
أما الكتاب؛ فقول الله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} التوبة / 66.
فهذه الآية نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسب بطريق الأولى، وقد دلت الآية أيضاً على أن من تنقص رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد كفر، جاداً أو هازلاً.
وأما السنة؛ فروى أبو داود (4362) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهَا.
قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول (2/126): وهذا الحديث جيد، وله شاهد من حديث ابن عباس وسيأتي اهـ.
وهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وروى أبو داود (4361) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشْتُمُهُ، فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ [سيف قصير] فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ. فَقَامَ الْأَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا صَاحِبُهَا، كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً، فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ)). صححه الألباني في صحيح أبي داود (3655).
والظاهر من هذه المرأة أنها كانت كافرة ولم تكن مسلمة، فإن المسلمة لا يمكن أن تقدم على هذا الأمر الشنيع، ولأنها لو كانت مسلمة لكانت مرتدةً بذلك، وحينئذٍ لا يجوز لسيدها أن يمسكها ويكتفي بمجرد نهيها عن ذلك.
وروى النسائي (4071) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: أَغْلَظَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقُلْتُ: أَقْتُلُهُ ؟ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صحيح النسائي (3795).
فعُلِم من هذا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان له أن يقتل من سبه ومن أغلظ له، وهو بعمومه يشمل المسلم والكافر.
إذا تاب من سب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهل تقبل توبته أم لا ؟
اتفق العلماء على أنه إذا تاب توبة نصوحاً، وندم على ما فعل، أن هذه التوبة تنفعه يوم القيامة، فيغفر الله تعالى له.
واختلفوا في قبول توبته في الدنيا، وسقوط القتل عنه.
فذهب مالك وأحمد إلى أنها لا تقبل، فيقتل ولو تاب.واستدلوا على ذلك بالسنة والنظر الصحيح:
أما السنة فروى أبو داود (2683) عَنْ سَعْدٍ بن أبي وقاص قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَسَمَّاهُمْ وَابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: وَأَمَّا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: ((أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (يفطن لصواب الحكم) يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ ؟)) فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، أَلا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ: ((إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ)). صححه الألباني في صحيح أبي داود (2334).
وهذا نص في أن مثل هذا المرتد الطاعن لا يجب قبول توبته، بل يجوز قتله وإن جاء تائباً.
وكان عبد الله بن سعد من كتبة الوحي فارتد وزعم أنه يزيد في الوحي ما يشاء، وهذا كذب وافتراء على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو من أنواع السب. ثم أسلم وحسن إسلامه، فرضي الله عنه. (الصارم المسلول 115).
ذكر العظيم آبادي في شرح الحديث:
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى الرَّشِيد هَهُنَا الْفِطْنَة، لِصَوَابِ الْحُكْم فِي قَتْله اِنْتَهَى.
وَفِيهِ أَنَّ التَّوْبَة عَنْ الْكُفْر فِي حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مَوْقُوفَة عَلَى رِضَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ الَّذِي اِرْتَدَّ وَآذَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا آمَنَ سَقَطَ قَتْله قَالَهُ السِّنْدِيُّ ا هـ. من عون المعبود.
وأما النظر الصحيح:
فقالوا: إن سب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتعلق به حقان؛ حق لله، وحق لآدمي. فأما حق الله فظاهر، وهو القدح في رسالته وكتابه ودينه. وأما حق الآدمي فظاهر أيضا فإنه أدخل المَعَرَّة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذا السب، وأناله بذلك غضاضة وعاراً. والعقوبة إذا تعلق بها حق الله وحق الآدمي لم تسقط بالتوبة، كعقوبة قاطع الطريق، فإنه إذا قَتَل تحتم قتله وصلبه، ثم لو تاب قبل القدرة عليه سقط حق الله من تحتم القتل والصلب، ولم يسقط حق الآدمي من القصاص، فكذلك هنا، إذا تاب الساب فقد سقط بتوبته حق الله تعالى، وبقي حق الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يسقط بالتوبة.
فإن قيل: ألا يمكن أن نعفو عنه، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد عفا في حياته عن كثير ممن سبوه ولم يقتلهم ؟.
فالجواب:كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تارة يختار العفو عمن سبه، وربما أمر بقتله إذا رأى المصلحة في ذلك، والآن قد تَعَذَّر عفوُه بموته، فبقي قتل الساب حقاًّ محضاً لله ولرسوله وللمؤمنين لم يعف عنه مستحقه، فيجب إقامته. الصارم المسلول 2/438.
وخلاصة القول:
أن سب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أعظم المحرمات، وهو كفر وردة عن الإسلام بإجماع العلماء، سواء فعل ذلك جاداًّ أم هازلاً. وأن فاعله يقتل ولو تاب، مسلما كان أم كافراً. ثم إن كان قد تاب توبة نصوحاً، وندم على ما فعل، فإن هذه التوبة تنفعه يوم القيامة، فيغفر الله له.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كتاب نفيس في هذه المسألة وهو (الصارم المسلول على شاتم الرسول) ينبغي لكل مؤمن قراءته، لاسيما في هذه الأزمان التي تجرأ فيها كثير من المنافقين والملحدين على سب الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لما رأوا تهاون المسلمين، وقلة غيرتهم على دينهم ونبيهم، وعدم تطبيق العقوبة الشرعية التي تردع هؤلاء وأمثالهم عن ارتكاب هذا الكفر الصراح. نسأل الله تعالى أن يعز أهل طاعته، ويذل أهل معصيته.
عاقبة من سب رسول الله في الدنيا:
إن الله عز وجل يغار على دينه، ويغار على نبيه، ومن غيرته تعالى أنه ينتقم ممن آذى رسوله، لأن من آذى رسوله فقد آذى الله، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً} (الأحزاب:57).
والله تعالى قد تولى الدفاع عن نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا}، وأعلن عصمته له من الناس {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} وأخبر أنه سيكفيه المستهزئين {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} سواء كانوا من قريش أو من غيرهم.
قال الشنقيطي رحمه الله: وذكر ـ الله ـ في مواضع أخرى أنه كفاه غيرهم كقوله في أهل الكتاب {فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ..} وقال {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}.
وقال ابن سعدي رحمه الله: " وقد فعل تعالى، فما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة ".أهـ
أخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل وابن مردويه بسند حسن والضياء في المختارة، عن ابن عباس في قوله {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} قال: المستهزئون، الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والحارث بن عبطل السهمي والعاص بن وائل، فأتاه جبريل فشكاهم إليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: أرني إياهم، فأراه كل واحد منهم، وجبريل يشير إلى كل واحد منهم في موضع من جسده ويقول: كَفَيْـتُكَهُ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: ما صنعت شيئا!. فأما الوليد، فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلاً فأصاب أكحله فقطعها. وأما الأسود بن المطلب، فنزل تحت سمرة فجعل يقول: يابنيّ، ألا تدفعون عني؟ قد هلكت وطُعنت بالشوك في عينيّ فجعلوا يقولون: ما نرى شيئاً فلم يزل كذلك حتى عتمت عيناه. وأما الأسود بن عبد يغوث، فخرج في رأسه قروح فمات منها. وأما الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منه. وأما العاص فركب إلى الطائف فربض على شبرقة فدخل من أخمص قدمه شوكة فقتلته (الدر المنثور 5/101).
قصة الرجل الذي كان يكتب لرسول الله:
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ:" مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ"، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الْأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ فَأَلْقَوْهُ) رواه البخاري ومسلم.
الصغيران اللذان قتلا أبا جهل الذي يسب رسول الله:
عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ (بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قُلْتُ نَعَمْ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ قُلْتُ أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ أَيُّكُمَا قَتَلَهُ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا قَالَا لَا فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ كِلَاكُمَا قَتَلَهُ سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ) رواه البخاري.
كانوا يستبشرون بهزيمة من سب رسول الله:
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: " وإنَّ الله منتقمٌ لرسوله ممن طعن عليه وسَبَّه، ومُظْهِرٌ لِدِينِهِ ولِكَذِبِ الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد، ونظير هذا ما حَدَّثَنَاه أعدادٌ من المسلمين العُدُول، أهل الفقه والخبرة، عمَّا جربوه مراتٍ متعددةٍ في حَصْرِ الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا، قالوا: كنا نحن نَحْصُرُ الحِصْنَ أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنعٌ علينا حتى نكاد نيأس منه، حتى إذا تعرض أهلُهُ لِسَبِّ رسولِ الله والوقيعةِ في عرضِه تَعَجَّلنا فتحه وتيَسَّر، ولم يكد يتأخر إلا يوماً أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة، قالوا: حتى إن كنا لَنَتَبَاشَرُ بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه، مع امتلاء القلوب غيظاً عليهم بما قالوا فيه. وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل الغرب – يعني المغرب ـ حالهم مع النصارى كذلك.أهـ (الصارم المسلول ص 116ـ117)
استنصار بعض النصارى بكتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وبالمقابل فقد علم بعض ملوك النصارى أن إكرام كتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقي فيه الملك ما شاء الله. ذكر السهيليُ أنه بلغه أن هرقل وضع الكتاب في قصبة من ذهب تعظيماً له، وأنهم لم يزالوا يتوارثونه حتى كان عند ملك الفرنج الذي تغلب على طليطلة، ثم كان عند سِبطه، فحدثني بعضُ أصحابنا أن عبد الملك بن سعد أحد قواد المسلمين اجتمع بذلك الملك فأخرج له الكتاب، فلما رآه استعبر، وسأل أن يمكِّنه من تقبيله فامتنع.
ثم ذكر ابن حجر عن سيف الدين فليح المنصوري أن ملك الفرنج أطلعه على صندوق مُصفَّح بذهب، فأخرج منه مقلمة ذهب، فأخرج منها كتاباً قد زالت أكثر حروفه، وقد التصقت عليه خِرقَة حرير، فقال: هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر، ما زلنا نتوارثه إلى الآن، وأوصانا آباؤُنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا، فنحن نحفظه غاية الحفظ، ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا " أهـ.
قصة الشيخ محمد شاكر مع خطيب الجمعة الذي سب رسول الله:
ذكر الشيخ أحمد شاكر أن والده الشيخ محمد شاكر وكيل الأزهر سابقاً كفّر أحد خطباء مصر، وكان فصيحاً متكلماً مقتدراً وأراد هذا الخطيب أن يمدح أحد أمراء مصر عندما أكرم طه حسين، فقال في خطبته: جاءه الأعمى فما عبس بوجهه وما تولى !.
وهو يريد بذلك التعريض برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حيث أن القرآن ذكر قصته مع الأعمى فقال تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى(1)أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى(2)}.
فبعد الخطبة أعلن الشيخ محمد شاكر الناس: صلاتهم باطلة، وأمرهم أن يعيدوا صلاتـهم لأن الخطيب كفر بهذه الكلمة التي تعتبر شتم لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعريضاً لا تصريحاً.
هذا ولم يكن الشيخ محمد شاكر رحمه الله ممن يطلقون الأحكام جزافاً ولم يكن يفعل ذلك لمطلب دنيوي أو لمرضاة ذي سلطان، إذ لم تكن حالة الأزهر في زمانه مثل ما هي عليه في زماننا هذا.
عاقبة هذا المجرم:
ولكن الله لم يدع لهذا المجرم جرمه في الدنيا قبل أن يجزيه جزاءه في الآخرة.
قال الشيخ أحمد شاكر: (ولكن الله لم يدعْ لهذا المجرم جرمه في الدنيا، قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقسمُ بالله لقد رأيته بعيني رأسي ـ بعد بضع سنين وبعد أن كان عالياً منتفخاً، مستعزّاً بمَن لاذ بهم من العظماء والكبراء ـ رأيته مهيناً ذليلاً، خادماً على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظها في ذلة وصغار، حتى لقد خجلت أن يراني، وأنا أعرفه وهو يعرفني، لا شفقة عليه، فما كان موضعاً للشفقة، ولا شماتة فيه ؛ فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، ولكن لما رأيت من عبرة وعظة).
قصة الذي أراد الشهادة العليا، وسب رسول الله:
ذهب أحدهم لنيل شهادة عليا من خارج بلاده، فلما أتم دراسته وكانت تتعلق بسيرة النبي المصطفى صل الله عليه وسلم طلب منه أستاذه من النصارى أن يسجل في رسالته ما فيه انتقاص للنبي صل الله عليه وسلم وتعريض به ثمناً لتلك الشهادة.
فتردد الرجل بين القبول والرفض ولكنه فضل اختيار الدنيا على الآخرة، وأجابهم إلي ما أرادوا طمعاً في نيل تلك الشهادة الملوثة.
فلما عاد إلى بلده فوجئ بهلاك جميع أولاده وأهله في حادث مفاجئ، ولعذاب الآخرة اشد وأبقى.
واجبنا في نصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إن الله عز وجل يقول: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(الأعراف:157) فواجب علينا أيها الأحبة ! أن ننصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
هناك وسائل فردية يستطيع الفرد القيام بتحقيقها في حياته العلمية والعملية، ومن أهم تلك الوسائل العامة التي نبين فيها بجلاء نصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يلي:
ـ الاحتجاج على الصعيد الرسمي على اختلاف مستوياته، واستنكار هذا التهجم بقوة، وإننا نعجب أن الشجب والاستنكار الذي نحن أهله دائماً لم يستعمل هذه المرة، ونعجب أخرى أن يستنكر هذه الإساءة وزير خارجية بريطانيا، سابقاً بذلك آخرين كانوا أحق بها وأهلها.
ـ الاحتجاج على مستوى الهيئات الشرعية الرسمية كوزارات الأوقاف، ودور الفتيا، والجامعات الإسلامية.
ـ الاحتجاج على مستوى الهيئات والمنظمات الشعبية الإسلامية وهي كثيرة.
ـ إعلان الاستنكار من الشخصيات العلمية والثقافية والفكرية والقيادات الشرعية، وإعلان هذا النكير من عتبات المنابر وأعلاها ذروة منبري الحرمين الشريفين.
ـ المواجهة على مستوى المراكز الإسلامية الموجودة في الغرب بالرد على هذه الحملة واستنكارها.
ـ المواجهة على المستوى الفردي، وذلك بإرسال الرسائل الإلكترونية المتضمنة الاحتجاج والرد والاستنكار إلى كل المنظمات والجامعات والأفراد المؤثرين في الغرب، ولو نفر المسلمون بإرسال ملايين الرسائل الرصينة القوية إلى المنظمات والأفراد فإن هذا سيكون له أثره اللافت قطعاً.
ـ استئجار ساعات لبرامج في المحطات الإذاعية والتلفزيونية تدافع عن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وتذب عن جنابه، ويستضاف فيها ذوو القدرة والرسوخ، والدراية بمخاطبة العقلية الغربية بإقناع، وهم بحمد الله كثر.
ـ كتابة المقالات القوية الرصينة لتنشر في المجلات والصحف ـولو كمادّة إعلانيةـ ونشرها على مواقع الإنترنت باللغات المتنوعة.
ـ إنتاج شريط فيديو عن طريق إحدى وكالات الإنتاج الإعلامي يعرض بشكل مشوق وبطريقة فنية ملخصاً تاريخياً للسيرة، وعرضاً للشمائل والأخلاق النبوية، ومناقشة لأهم الشبه المثارة حول سيرة المصطفى ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وذلك بإخراج إعلامي متقن ومقنع.
ـ طباعة الكتب والمطويات التي تعرف بشخصية النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ويراعى في صياغتها معالجة الإشكالات الموجودة في الفكر الغربي.
ـ عقد اللقاءات، وإلقاء الكلمات في الجامعات والمنتديات والملتقيات العامة في أمريكا لمواجهة هذه الحملة.
ـ إصدار البيانات الاستنكارية من كل القطاعات المهنية والثقافية التي تستنكر وتحتج على هذه الإساءة والفحش في الإيذاء.
ـ إيجاد رد صريح من قبل العلماء الربانيين والتعليق عليه وتبيين الموقف الشرعي في قضية التعدي على الرسل والأنبياء والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مع إقامة مجموعة تنفيذية من العلماء المتخصصين وطلبة العلم للإجابة عن هذه الافتراءات خلال مواقع الانترنت وغيرها، ووالله لو قام العلماء في كل مكان في السعودية وفي مصر وفي الجزائر وفي المغرب العربي والعالم الإسلامي جميعا، ووجهوا لعامة الناس وخاصة في الغرب خطر هذه القضية وأن هذه الشائعات لا يرضاه أصلا أنبياؤهم كعيسى وموسى فضلا أن تكون في محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ـ إقامة معارض دولية متنقلة ودائمة في المطارات وفي الأسواق وفي الأماكن العامة بالتنسيق مع الجهات المسئولة حتى نبرز شيئا من شخصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حياته وأخلاقه وشمائله، وأيضا نبرء ذممنا أمام الله جل وعلا وأمام رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ـ إيجاد مؤلفات تحمل بين جنباتها حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسهولته وسماحته في الحياة بجميع اللغات، حتى يوضح للعالم حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من جهة، ومن جهة يرد على أولئك الذين تسلطوا على شخصيته وشرفه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ـ تبادل الأفكار المجدية في هذه القضية، وإضافة أفكار جديدة والتواصي بها، وسيجد كل محب لرسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ معظم لجنابه مجالاً لإظهار حبه وغيرته وتعظيمه، فهذا يأتي بفكرة، وذاك يكتب مقالة وآخر يترجم، وآخر يرسل، وآخر يمول في نفير عام لنصرة النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.
ـ إعداد برامج للتعريف بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بحيث تتبنى كل مؤسسة أو جهة دينية مثلا برنامجا ويتم نشره في المجتمعات وخاصة الغربية التي تسممت أفكارهم بهذا الغزو الخبيث ضد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سواء كان ذلك عبر المجلات الإسلامية الهادفة والجرائد اليومية أو عبر القنوات الفضائية، أو حتى إيجاد برنامج متكاملة يتم إعدادها في أقراص كمبيوترية تبين شخصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشمائله حتى يتم استعمالها بسهولة.
ـ لو تم إصدار مجلة شهرية خاصة بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تبرز مواقف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أعدائه وكيف تعامل معهم على حسب فئاتهم لكان أجمل وأشمل وأفود خاصة ونحن نرى العالم الإسلامي يعج بكثير من المجلات الإسلامية فلو خُصص للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والدفاع عنه شيئا لكان واجبا علينا فعل ذلك.
ـ إنشاء مؤتمرات عالمية إسلامية توضح فيه سماحة الإسلام ويسر دين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن ما يوجه ضد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هو من قبيل الكذب والافتراء، ولو أعلنت كل دولة إسلامية إيجاد مؤتمر إسلامي يعارض فيه ما وجه لنبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن هذا بحد ذاته رسالة للعالم مفادها أن شخصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شخصية فاصلة لا يمكن تجاوزها والعبث بها.
ـ إقامة مؤتمرات في أمريكا وأوروبا تعالج هذه القضية وتعرض للعالم نصاعة السيرة المشرفة وعظمة الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.
ـ المطالبة بصياغة نموذج لرسالة استنكار وشجب باللغتين العربية والإنجليزية، تكون جاهزة للإرسال ومدعمة بعنوان سفارات الدانمارك والنرويج في شتى دول العالم الإسلامي، على أن تتضمن هذه الرسالة المطالب الآتية:
ـ المطالبة بسن القوانين التي من شأنها تفعيل احترام المؤسسات الدنمركية والنرويجية لكل ما يمس ديننا الحنيف.
ـ إيقاف الجريدة.
ـ إلزام الجريدة بالاعتذار للعالم الإسلامي ونشره على صفحات صحف تنتمي إلى العالم الإسلامي والأوروبي.
على مستوى العاملين في الشبكة العنكبوتية وأصحاب المواقع:
ـ إنشاء قاعدة بيانات على الشبكة العالمية الانترنت عن السيرة النبوية، بجميع اللغات وقد تم إيجاد مثل هذه البرامج عبر الانترنت من قبل اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولجنة مناصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن برنامج أو برنامجين لا يكفي، بل لا بد من تكاتف الأمور حتى يسير هذا العمل أقوى بكثير.
ـ تكوين مجموعات تتولى إبراز محاسن هذا الدين ونظرة الإسلام لجميع الأنبياء بنفس الدرجة من المحبة وغيره من الموضوعات ذات العلاقة.
ـ ‌إنشاء مواقع أو منتديات أو تخصيص نوافذ في المواقع القائمة تهتم بسيرة المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتبرز رسالته العالمية.
ـ المشاركة في حوارات هادئة مع غير المسلمين ودعوتةم لدراسة شخصية الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والدين الذي جاء به.
ـ ‌تضمين أو تذييل الرسائل الإلكترونية التي ترسل إلى القوائم البريدية الخاصة ببعض الأحاديث والمواعظ النبوية.
ـ إعداد نشره إلكترونية ـ من حين إلى آخرـ عن شخصية الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعوته وخاصة في المناسبات والأحداث الطارئة.
ـ ‌الإعلان في محركات البحث المشهورة عن بعض الكتب أو المحاضرات التي تتحدث عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
موقف في نصرة النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قصة الشيخ محمد عبده مع حاخام يهودي وقسيس نصراني
جلس الثلاثة في حضرة الخديوي في قصر عابدين في مصر..
فقال لهم الخديوي مصر أنتم الثلاثة تمثلون الأديان الثلاثة وأريد أن يثبت كل واحد منكم أنه وأتباعه هم الذين سيدخلون الجنة..
قال حاخام اليهود: ليتكلم البطريارك أولا ً، وقال البطريارك: ليتكلم الإمام أولاً يعني الشيخ محمد عبده.
فقال الخديوي تكلم يا إمام..
فقال الإمام محمد عبده: يا خديوي..
إذا كان اليهود سيدخلون الجنة لكونهم آمنوا بموسى فنحن داخلوها لأننا آمنا بموسى
وإذا كان النصارى سيدخلون الجنة لكونهم آمنوا بعيسى فنحن داخلوها لأننا آمنا بعيسى
وإذا كنا داخليها فلن يدخلها هؤلاء ولا أولئك لأنهم لم يؤمنوا بمحمد صلي الله عليه وسلم فإيماننا إيمان شامل كامل.

قصيدة للشيخ جمال الدين الصرصري في مدح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

محمد المبعوث للنــاس رحمـةً
لئن سبَّحت صُمُّ الجبـال مجيبـةً
فإن الصخور الصمَّ لانت بكفـه
وإن كان موسى أنبع الماء بالعصا
وإن كانت الريح الرُّخاءُ مطيعـةً
فإن الصبـا كانت لنصر نبينــا
وإن أوتي الملكَ العظيم وسخِّرت
فإن مفاتيح الكنــوز بأسرهــا
وإن كـان إبراهيم أُعطـي خُلـةً
فهـذا حبيـب بـل خليل مكلَّـم
وخصص بالحوض الرَّواء وباللِّوا
وبالمقعد الأعلى المقرَّب نــاله
وبالرتبة العليـا الوسيلة دونهـا
ولَهْوَ إلى الجنات أولُ داخـــلٍ يشيِّد ما أوهى الضلال ويصلـح
لداود أو لان الحديـد المصفـح
وإن الحصــا في كفه ليُسَبِّـح
فمن كفه قد أصبح المـاء يَطفح
سليمان لا تألـو تروح وتسرح
ورعبُ على شهر به الخصم يكلح
لـه الجن تسعى في رضاه وتكدح
أتته فرَدَّ الـــزاهد المترجِّـح
وموسى بتكليم على الطور يُمنح
وخصِّص بالرؤيا وبالحق أشـرح
ويشفع للعـاصين والنار تَلْفـح
عطـــاءً لعينيه أَقرُّ وأفـرح
مراتب أرباب المواهب تَلمــح
لــه بـابها قبل الخلائق يُفْتَتح




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير القرطبي 54/17 قال: والطغيان: مجاوزة الحد في الكفر.
(*) خطبة الشيخ محمد صالح المنجد إمام وخطيب جامع عمر بن عبد العزيز بحي العقربية بالخبر المشرف العام على مجموعة مواقع



أخوكم في الله
ابو محمد

الشريف
05-02-2006, 04:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الانتصار للرسول المختار
ربيع بن هادي عمير المدخلي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
فلقد نشرت وسائل الإعلام من صحف وغيرها تلك الأنباء المؤلمة الدامية التي تصدر من أعداء الإسلام الحاقدين الموتورين على الإسلام ونبي الإسلام.
تلك التصرفات التي تحمل في طياتها الطعن في رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والتشويه لرسالته من قبل أفراد ومنظمات نصرانية حاقدة ومن قبل بعض الكتاب الحاقدين المستهترين مثل كتاب الصحيفة الدانمركية (جيلاندز بوستن) التي سخر كتابها من أفضل البشر وأكمل الرسل محمد عليه الصلاة والسلام الذي ما عرفت الأرض أنبل ولا أكرم منه أخلاقاً وعدلاً ورحمة ولا عرفت رسالة أكمل وأشمل وأعدل وأرحم من رسالته، تضمنت هذه الرسالة الإيمان بجميع الأنبياء والرسل واحترامهم وحمايتهم من الطعن والتنقص وحفظت حقيقة تاريخهم ومنهم عيسى وموسى فمن كفر بمحمد وانتقصه فقد كفر بهم وانتقصهم جميعاً.
ولقد سخر منه الأوغاد المتوحشون، حيث صوّروه في صور شتى.
(12) صورة مزرية وأحدى تلك الصور تظهر محمداً صلى الله عليه وسلم مرتدياً عمامة تشبه قنبلة فوق رأسه.
ونقول لهؤلاء المجرمين ولمن وراءهم من الحاقدين في أوروبا وأمريكا " رمتني بدائها وانسلت ".
فمحمد صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وصحابته الأكرمون لم ينشئوا مصانع حتى للأسلحة البدائية من السيوف والرماح فضلاً عن القنابل الذرية والصواريخ العابرة للقارات وسائر أسلحة الدمار الشامل.
لم ينشئ محمد صلى الله عليه وسلم مصنعاً واحداً لأنه بعث رحمة للعالمين ولهداية البشر أجمعين إلى ما يسعدهم في دنياهم وأخراهم وليقوموا بحق خالقهم الذي خلقهم لعبادته فمن أبى ذلك فهو مجرم يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة من رب العالمين سيد هذا الكون وخالقه.
أما أنتم أيها الغربيون المُدّعون للحضارة فنقول: إن لديكم الدساتير والقوانين التي تدمر الأخلاق وتبيح ألوان المحرمات ومنها الزنا والشذوذ الجنسي ومنها الربا الذي يدمر اقتصاد الأمم ومنها إباحة أكل الميتة ولحوم الخنازير التي تورث الدياثة فلا يغار الرجل على زوجته وأخته وبنته فلها أن تزني وتخادن من شاءت وهذه من وسائل الدمار التي حرمتها كل الرسالات.
أما القنابل وسائر أسلحة الدمار ووسائلها من طائرات حربية ودبابات وصواريخ عابرات القارات فأنتم مهندسوها وصُنّاعها بعقولكم الشيطانية التي لا تفكر إلا في البغي والعدوان والظلم والبطش والطغيان والاستعلاء على أصناف البشر واستعبادهم وسفك دمائهم وابتزاز ثرواتهم ولا تفكر إلا في إبادة من ناوأكم ووقف في وجه مطامعكم وبغيكم وعدوانكم وكل ذلك مغلف باسم الحضارة وحقوق الإنسان والحرية والعدالة.
وكل عقلاء البشر يعرفون هذا عنكم وتاريخكم الأسود زاخر بأعمالكم الوحشية والإرهابية ذلكم التاريخ الذي سجله عليكم العدو والصديق.
ومن لا يعرف ذلك فليقرأ تاريخ استعماركم للأمم وليدرس على الأقل تاريخ حربيكم العالميتين وبعض نتائجها.
التي منها أنه قد بلغ عدد القتلى في الحرب العالمية الأولى في أوروبا " أكثر من عشرة ملايين كانوا زهرة شباب دولهم، وأكثر من ضِعلفهم كان قد سقط جريحاً وكتب عليه أن يعيش مقعداً أو عاجزاً حتى آخر حياته " انظر التاريخ المعاصر أوروبا من الثورة الفرنسية إلى الحرب العالمية الثانية (ص505).
وبلغ عدد القتلى في الحرب العالمية الثانية " 17 مليوناً من الجنود و18 مليوناً من المدنيين قد قتلوا خلال خمسة أعوام ونصف، الخبراء يقولون إن النفقات العسكرية وحدها قد بلغت 1100 مليار دولار، أما الخسائر التي سببتها الحرب فقد بلغت 2100مليار دولار، يضاف إلى ذلك المدن المخربة والأراضي المحروقة والحقول المغمورة بالمياه والمصانع والمناجم التي توقف العمل فيها ثم قطعان الماشية التي تمزقت وتبددت " اهـ. (الحرب العالمية الثانية لـرمضان لاند / ص448ـ449).
قنبلة هيروشيما
قال مؤلف كتاب الحرب العالمية الثانية (ص/ 446ـ447): " وقد يكون من المناسب أن نتحدث قليلاً عن هذه القنبلة الذرية الأولى فنردد ما ورد على لسان أحد اليابانيين في حديثه مع مارسيل جونو , ممثل الصليب الأحمر , عن ماهية هذا الانفجار الرهيب قال: وفجأة ظهر في السماء ضياء وردي باهت اللون شديد جداً , يرافقه اهتزاز غير طبيعي ثم لحقت به مباشرة موجة من الحرارة الخانقة ورياح عاصفة كانت تجتاح كل ما تجده أمامها.
وفي ثوان قليلة أحترق الآلاف من الناس الذين كانوا يسيرون في الشوارع أو يجلسون في الشوارع العامة القائمة في وسط المدينة كثيرون قتلوا بالحرارة الهائلة التي انتشرت في كل مكان وآخرون كانوا يبقون فوق الأرض صارخين من الألم وقد انتشرت في أجسادهم حروق مميتة، كل ما كان قائماً فوق منطقة الانفجار ـ جدران، منازل، مصانع وأبنية أخرى ـ قد أبيد إبادة تامة، واندفع فتات هذه الأشياء نحو الفضاء في دوامة رهيبة، الحافلات الكهربائية انتزعت من خطوطها الحديدية وانقذفت كما أنها لو أنها فقدت وزنها وتماسكها، القطارات هي ارتفعت بدورها وكأنها مجموعة من لعب الأطفال، الخيول والكلاب والماشية أصابها ما أصاب البشر، كل ما كان من الأحياء قد فقد حياته في وضع مؤلم يعز على الوصف واختفت الأشجار في اللهيب وفقدت شتلات الأرز خضرتها واحترق العشب الأخضر كما يحترق القش اليابس.
أما ما وراء منطقة الموت فقد انهارت المنازل وأصبحت أكواماً من الألواح الخشبية والقرميط والأعمدة الحجرية، لقد انهار كل شيء كما تنهار بيوت الكرتون في دائرة قطرها عشرة كيلو متر، أما الذين كتبت لهم النجاة من الموت فقد وجدوا أنفسهم محاطين بستار من اللهب، أما الأفراد القليلون الذين استطاعوا اللجوء إلى مخبأ من المخابيء فقد ماتوا بعد عشرين أو ثلاثين يوماً من الألم بتأثير إشعاعات " غاما " المميتة وفي المساء بدأت النيران تنخفض ثم ماتت، إذ لم يعد هناك شيء تأكله هذه النيران، لقد انتقلت هيروشيما إلى العدم " اهـ.
هذه بعض معالم حضارتكم التي تتغنون وتتباهون بها وتتطاولون بها على الإسلام وعلى نبي الإسلام وما تزالون في الازدياد من كل ألوان الظلم والإفساد وما تزالون في ازدياد من اختراع وسائل الدمار والهلاك والإهلاك والبوار وتلك والله هي نهاية الوحشية والحيوانية قال تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}.
فاجعلوا قنابلكم ومنها قنبلة هيروشيما وأخواتها تيجاناً لكم ولزعمائكم واجعلوا سائر أسلحة الدمار الشامل أنياباً ومخالب لكم تفترسون بها الوحوش والبشر.
{وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون}.



أخوكم في الله
أبو محمد

الشريف
05-02-2006, 04:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


أما لهذه الهجمة من رادع ؟!

عبد الله بن راضي المعيدي الشمري


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف النبيين محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.
(منذ 30 سبتمبر الماضي والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يتعرض إلى هجوم حاد وحملة حاقدة في الصحافة الدانمركية، والتي بدأت عندما أراد مؤلف كتب أطفال دانماركي أن يضع على غلاف كتابه صورة للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورفض رسام الكاريكاتير المكلف بإعداد الغلاف رسم هذه الصورة، فقرر المؤلف إقامة مسابقة لرسم الرسول، حيث تقدم لها (12) رسام كاريكاتير أرسلوا (12) صورة مسيئة لرسولنا الكريمصلى الله عليه وسلم.

ولم تفوّت صحيفة (بيو لاندز بوستن) اليمينية المتطرفة والتابعة للحزب الحاكم هذه الفرصة، في التقاط هذه الصور ونشرها استهانة بمشاعر أكثر من مليار و(300) مليون مسلم، بالرغم من أن مسلمي الدانمارك والبالغ عددهم (200) ألف، ( الإسلام هو الديانة الثانية في الدانمارك بعد المسيحية البروتستانتية ) حاولوا الاحتجاج على القرار، وذلك عن طريق رفع مذكرة إلى الحكومة الدانماركية، إلا أن الجواب كان هو الرفض، وإصرار الحكومة على دعم حملة الهجوم تحت مسمى ''حرية التعبير''.
بل كان الموقف الحكومي الدانماركي أكثر شراسة برفض المدعي العام تلبية طلب الجالية الإسلامية برفع دعوى قضائية ضد الصحيفة بتهمة انتهاك مشاعر أكثر من مليار مسلم في العالم، وقال المدعي العام الدنماركي: إن القانون الذي يُستخدم لتوجيه تهم بسبب انتهاك حرمة الأديان لا يمكن استخدامه ضد الصحيفة.
إن حالة العداء للإسلام والمسلمين في الدانمرك تجاوزت كل الخطوط؛ فهناك تعبئة عامة ضد الإسلام، على كافة المستويات بدءاً من التصريح الذي نقل على لسان ملكة الدانمرك (مارجريت الثانية) والذي قالت فيه: "إن الإسلام يمثل تهديداً على المستويين العالمي والمحلي"، وحثت حكومتها إلى "عدم إظهار التسامح تجاه الأقلية المسلمة"، انتهاءً بمواقع الإنترنت التي يطلقها دانمركيون أفراداً ومؤسسات خاصة، تحذر من السائقين المسلمين، لأنهم "إرهابيون وقتلة" مروراً بالحملة العامة في الصحف ومحطة التلفاز العامة التي أعلنت الحرب ضد الإسلام والمسلمين.
ومن هنا رأيت أن اكتب في هذا الجانب المهم مذكرا النفس والإخوان بعظم حقه مستعينا الله تعالى فأقول:

إن من أعظم النعم التي أنعم الله علينا هي أن بعث لنا محمداّ صلى الله عليه وسلم نبيناً ورسولاًُ: {لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم}. وقال تعالى: {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوفٌ رحيم}.
قال العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى:" هذه المنة التي امتن الله بها على عباده هي اكبر النعم بل اجلها وهي الإمتنان عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أنقذهم الله به من الضلالة وعصمهم به من التهلكة " ا.هـ

نعم أيه الأحبة لقد بعث الله محمداَ صلى الله عليه وسلم إلى الخليقة بعد أن كانت تعيش في جاهلية جهلاء.. قويهم يأكل ضعيفهم قد وقع بأسهم بينهم.. وهم يعيشون ضلال وعمى جميعهم إلا بقايا من أهل الكتاب..
فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ففتح الله به أعُينا عمياً.. وآذان صماً.. وقلوباً غلفاً.. فهدى به من العمى.. وبصر به من الضلالة..
فلا إله إلا الله ما أعظم هذه النعمة وأجلها لمن تدبرها وعرف قدرها...
ولقد أوجب الله تعالى على المؤمنين محبته وتعظيمه.. ولقد أمر الله تعالى بتعظيمه رسول الله وتوقيره.. وتعظيم سنته وحديثه فقال تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}.

ومن مظاهر التعظيم لرسول الله في الإسلام...
أنه خصّه في المخاطبة بما يليق به، فقال: {لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً} [النور:63]، فنهى أن يقولوا: يا محمد، أو يا أحمد، أو يا أبا القاسم، ولكن يقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله، وكيف لا يخاطبونه بذلك والله (سبحانه وتعالى) أكرمه في مخاطبته إياه بما لم يكرم به أحداً من الأنبياء، فلم يَدْعُه باسمه في القرآن قط...
ومن ذلك: أنه حرّم التقدم بين يديه بالكلام حتى يأذَن، وحرم رفع الصوت فوق صوته، وأن يُجهر له بالكلام كما يجهر الرجل للرجل...
ومن ذلك: أن الله رفع له ذكره، فلا يُذكر الله (سبحانه) إلا ذكر معه، وأوجب ذكره في الشهادتين اللتين هما أساس الإسلام، وفي الأذان الذي هو شعار الإسلام، وفي الصلاة التي هي عماد الدين...)
و إن تعظيم نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من صلب إيمان المسلم.. فهو خليل الله المصطفى من خلقه.. وخاتم الأنبياء الذي بانتهاء رسالته انقطع وحي السماء.. والموصوف من ربه ـ جلا وعلا ـ بعظم خلقه.. وأحد خمسة من أولي العزم من الرسل. هذا التعظيم تحتمه سيرته الشريفة ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما تمليه حقيقة شهادة أن (محمداً رسول الله)...
ولـم يغفل المسلمون ـ منذ جيل الصحابة الكرام ـ عن قدر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن محبته وتعظيمه.. فنرى في سيرة هؤلاء الصحابة وتابعيهم وعلماء الأمة وعوامها من بعدهم أفضل نماذج لهذا التعظيم..
ومن نافلة القول هنا أن يقال أن معنى التعظيم المشروع لرسول الله هو تعظيمه بما يحبه هو صلى الله عليه وسلم وعدم رفعة فوق منزلته النبوية وانه عبد لا يعبد ورسول لا يكذب فلا يرفع إلى مقام الربوبية أو الإلوهية..
وقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة بتعظيم وإجلال رسول الله..
ومن ذلك: ما رواه الدارمي في سننه عن عبد الله بن المبارك قال: (كنت عند مالك وهو يحدثنا حديث رسول الله فلدغته عقرب ست عشرة مرة، ومالك يتغير لونه ويصفر، ولا يقطع حديث رسول الله، فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس، قلت: يا أبا عبد الله، لقد رأيت منك عجباً! فقال: (نعم إنما صبرت إجلالاً لحديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ)
وقال الشافعي (رحمه الله تعالى): (يكره للرجل أن يقول: قال رسول الله، ولكن يقول: رسول الله؛ تعظيماً لرسول الله).
وممن يجب تعظيمهم وإجلالهم ـ وهو من إجلاله عليه الصلاة والسلام ـ إجلال صحابة رسول الله، فيتعين احترامهم وتوقيرهم، وتقديرهم حق قدرهم، والقيام بحقوقهم (رضي الله عنهم).
ويلحظ اليوم وجود هجمة شرسة على جناب نبي الأمة يقوده الإعلام الغربي وإني لأتعجب ولا ينقضي عجبي من الإعلام الإسلامي أين هو من مثل هذا الهجوم على نبينا وكأن شيئًا لم يحدث ؟! وأين هو الإعلام الذي انشغل بالبرامج التافهة والفاضحة ونجومها المزعومين! فضلاً عن متابعة نجوم هليوود والفيديو كليب! فيا أمة الإسلام، ويا إخوة العقيدة، ويا أبناء الرسالة الخالدة، هذا نبيكم وهذا فضله، ووصفه فهل ترضون بإهنته؟!! فالواجب على الأمة بكل أفراده وطاقاتها أن تهب هبة الدفاع عن الحبيب صلى الله عليه واله وسلم والواجب أن يعيش معنا دائماً وأبداً في مشاعرنا، وآمالنا، وطموحاتنا.. يعيش معنا، قدوة وأسوة، وإماماً، ومعلماً، وأباً، وقائداً، ومرشداً.يعيش معنا في ضمائرنا عظيماً، وفي قلوبنا رحيماً، وفي أبصارنا إماماً، وفي آذاننا مبشراً ونذيراً {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}.

نسينا في ودادك كل غال فأنت اليوم أغلى ما لدينا
نلام على محبتك ويكفي لنا شرفٌ نلام وما علينا
ولما نلقكم لكن شـوقـاً يذكرنـا فكيف إذا التقينا
تسلّى الناس بالدنيا وإنـا لعمـر الله بعدك ما سلينا

* من مظاهر محبته صلى الله عليه وسلم:

1) فأول علامات المحبة: الإتباع والاعتصام بالكتاب والسنة..
وحيث كان ادّعاء حب الله من أسهل ما يكون على النفس جعل الله دلالته النبي صلى الله عليه وسلم كما في الآية السابقة {قل إن كنتم تحبون الله...}

تعصي الإلـه وأنت تظهر حبه *** هذا لعمري في القياس بديع
لو كنت صادقا في حبه لأطعمته *** أن المحب لمن يحب مطيع

قال الحسن: ادعى قوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية: {قل أن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم}.
وثمرة الإتباع محبة الله للمتبع... وشان عظيم أن تًحِب وأعظم منه أن تحب..

2) الحذر من رد شيء من السنة:
قال احمد بن حنبل:" من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة " قال الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.
قال ابن كثير رحمه الله:" أي: عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان " ا.هـ [ تفسير ابن كثير:2/307]..
ومن مظاهر رد السنة السخرية والاستهزاء بالسنة النبوية ومعارضتها بالعقول والآراء والرغبات والعادات كالسخرية والاستهزاء باللحية ورفع الرجل ثوبة فوق الكعبين وحجاب المرأة والسواك والصلاة إلى سترة وغير ذلك. فتسمع من يصف تلك الأعمال بأوصاف رديئة أو يتهكم بمن التزم بها فلم يجد هؤلاء مايملؤون به فراغهم إلا الضحك والاستهزاء بمن عمل بالسنة وحافظ عليها فيجعلونه محلا لسخريتهم هازلي لاعبين فيصدق في مثلهم قوله صلى الله عليه وسلم: ((وان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم)).
ويغفل كثير من الناس عن أمر خطير وهو أن الاستهزاء بالدين كفر سواء كان على سبيل اللعب والهزل والمزاح أو على سبيل الجد فهو كفر مخرج من الملة.
قال ابن قدامة: من سب الله تعالى كفر سواء كان مازحا أو جادا وكذلك من استهزاء بالله تعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه.اهـ
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال: ((كل بيمينك)) قال: لا استطيع. قال: ((لا استطعت ما منعه إلا الكبر)) قال: فما رفعها إلى فيه.
قال التيمي: فليتق المرء الاستخفاف بالسنن ومواضع التوقيف فانظر كيف وصل إليه شؤم فعله.
وعن أبي يحيى الساجي قال: كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشي ومعنا رجل ماجن متهم في دينه فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها (كالمستهزئ) فلم يزل من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط.!!
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



أخوكم في الله
أبو محمد

الشريف
05-02-2006, 04:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الانتصار للنبي المختار

د. علي بن عمر بادحدح

لم يعُد خافياً على أحد أن هناك قصد وتعمد للإساءة إلى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، استهزاء بشخصه، وانتقاصاً لقدره،ومن وراء ذلك الإساءة للإسلام والمسلمين، وأما دعاوى حرية الإعلام وعدم التقييد للفكر والإبداع فإنها دعوى فارغة كاذبة، وأبسط الأدلة على بطلانها أنها لم تتسع لتتناول أياً من أنبياء الله غير المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولم تتعرض لأي ديانة سوى الإسلام، ونحن نسجل هنا أننا نؤمن بجميع الأنبياء ونوقرهم ونوفيهم حقهم وذلك من أسس عقيدتنا، ومثبت في آيات ربنا {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}، ونحن كذلك نحترم أصول الديانات والكتب السماوية كما شرعها وأنزلها الله جل وعلا: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور}، {وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة، وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور}، ورغم الدعاوى الزائفة والتهم الباطلة التي تلقى على المسلمين جزافاً بأنهم عنصريون وإرهابيون إلا أن أحداً لا يستطيع أن ينسب لمسلم أنه تطاول على موسى أو عيسى عليهما السلام أو نال منهما أو عرض لهما بسخرية أو انتقاص أو لغيرهما من الأنبياء.
وهناك أمر آخر يدل على الاستهداف وهو غياب البديهيات المنهجية والعلمية، ذلك أن من المعلوم أنه قبل إصدار أي حكم أو توجيه أي نقد لا بد من التحري العلمي الدقيق لصحة الأمر وثبوته، والرجوع إلى المصادر والبحث عن الحقائق، ولا يُقبل بحال إلقاء القول على عواهنه، وكيل التهم جزافاً بلا أدنى منهجية ولا مصداقية، ويُضاف إلى ذلك مجانبة العدل والإنصاف والاندفاع مع المشاعر والأهواء، إذ ما من شك أن أدنى صلة بالعدل تقتضي عدم الاقتصار على المساوئ وإغفال المحاسن خاصة إن كانت هي الأكثر، ونحن نعتقد أن صفوة الخلق صلى الله عليه وسلم معصوم ومنزه عن الخطايا، وله المقام الأسمى، والخلق الأسنى ولكننا نخاطب القوم بمنطقهم أو بلسان حالهم، وثالثة تضاف إلى ما سبق، وهي التضليل والتحريض، وذلك ربما يكون عن جهل أو تجاهل، لأن تقديم معلومة خاطئة بدون منهجية علمية، وبتحيز سافر وعدوان ظاهر، يضلل المتلقي ويزرع في نفسه مشاعر سيئة ذات آثار عنصرية عدوانية.
ولعلي أقدم هنا بعض النقول المثبتة لما ذكرته من تعمد الإساءة، والبعد عن الحقائق، والمنطلقات العنصرية التحريضية، وذلك من أقوال الغربيين أنفسهم، فالكاتبة"كارين أرمسترونج" تقول في كتابها[ محمد ] ص:67: «لقد دأبنا على وضع أنماط وقوالب جديدة للتعبير عن كراهيتنا للإسلام التي يبدو أنها أصبحت راسخة في وجداننا، ففي السبعينات تملكتنا صور أثرياء النفط، وفي الثمانينات كانت الصورة صورة آية الله المتعصب، وأما منذ مسألة سلمان رشدي فقد أصبحت صورة الإسلام هي صورة الدين الذي يُهدر دم الإبداع وحرية الفنان، لكن الواقع لا تمثله أي صورة من هذه الصور، بل يتضمن عناصر أخرى لا حصر لها. ولكن ذلك لا يمنع الناس من إصدار الأحكام العامة التي تفتقر إلى الدقة »، وفي كتابه [ لا سكوت بعد اليوم ] يقول بول فندلي في المقدمة ص(12): «إن انتشار الأفكار النمطية المزيفة عن الإسلام في أمريكا أوسع من انتشارها في أي مكان آخر من العالم، وبعض هذه الأفكار تتغذى من الجهل، ولكنها كلها تُخضَّب بجرعات مركزة من الحقد»، ويوضح ذلك في بداية الفصل الأول ص (35) فيقول: «قالت لنا معلمتنا...:إن شعباً أمياً وميالاً إلى العنف يعيش في مناطق صحراوية في الأراضي المقدسة، ويعبد إلهاً غريباً. وما زلت أذكرـ من طفولتي المبكرة ـ أنها كانت تسميهم "محمديين"، وتواظب على تكرار قولها: إنهم ليسوا مثلنا».
ونحن نعلم من جهة أخرى أن هناك شهادات عظيمة صدرت ولا تزال تصدر عن منصفين عقلاء من غير المسلمين على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم بحق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وتلك الشهادات تأكيد يدل على أن العداء مقصود لأن من طلب الحقيقة وتحرى الإنصاف اجتنب الإساءة وابتعد عن التحريض، وطالع الشهادات الكثيرة فإنه لن يقع في الإساءة إلا عن عمد، واكتفي هنا بأمثلة يسيرة من تلك الشهادات:
* قال ول ديورانت: «إذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا: إن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان من أعظم عظماء التاريخ، فلقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية حرارة الجو وجدب الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحاً لم يُدانه فيه أي مصلح آخر في التاريخ كله» [ قالوا عن الإسلام ص 111 ].
* قال كلود كاهن: «يبدو للمؤرخ المنصف أن محمداً – صلى الله عليه وسلم ـ كان في عداد الشخصيات النبيلة السامية التي سعت في كثير من الحماس والإخلاص إلى النهوض بالبيئة التي عاش فيها أخلاقياً وفكرياً» [ قالوا عن الإسلام ص 126 ].
* قال الأمير تشارلز: «يمكن للإسلام أن يعلمنا اليوم طريقة للفهم والعيش في عالم كانت فيه المسيحية هي الخاسرة عندما فقدته.ذلك أننا نجد في جوهر الإسلام محافظته على نظرة متكاملة إلى الكون، فهو يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة، وبين الدين والعلوم، وبين العقل والمادة» [ لا سكوت بعد اليوم: ص55 ].
وإذا كان هؤلاء المتطاولون على مقام خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم هم حقاً من أتباع الديانة المسيحية أو اليهودية ؛ فإن الحقائق الباقية في كتب تلك الديانات تقدم بشارات وشهادات عظيمة في حق خير الخلق صلى الله عليه وسلم، وإذاً فهناك اجتماع لبشارات الكتب المقدسة، ودلالات الشهادات المنصفة، وحقائق التاريخ المثبتة، ونتائج البحوث الممحصة وكلها ـ لمن أراد وأنصف ـ تدل على عظمة شخصية المصطفى صلى الله عليه وسلم، ونبل أخلاقه، وعبقرية تفكيره، وروعة إصلاحه، وحسن سياسته، ويضاف إلى ذلك كثرة أتباعه، واستمرارية دعوته، وحفظ دينه، فضلاً عن أننا نحن المسلمون نرى أن نبوته وختمه للنبوات وتقديمه على سائر الأنبياء هو أعظم من كل تلك الوجوه من العظمة.

يامن له الأخلاق ما تهوى العلا *** منها ومـا يتعشـق الكبراء
لو لم تقم ديناً، لقامت وحدهـا *** ديناً تضيئ بنـوره الآنـاء
أنت الـذي نظم البريّـةَ دينُـه *** ماذا يقول وينظـم الشعـراء
المصلحون أصابع جمعت يـداً *** هي أنت، بل أنت اليد البيضاء

ومن ثم فإن هذه الإساءة وسابقاتها وما قد يتلوها قائمة على هذه الأسس الهاوية من الجهالة الجهلاء، والعداوة العمياء، ومثل ذلك ليس مستبعداً لكن الشأن هو في موقف المسلمين، ومدى انتصارهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم وذودهم عن دينهم، ودفاعهم عن شرف وتاريخ أمتهم، هل هان في نفوسهم دينهم ؟!، هل ذهبت من قلوبهم محبة وعظمة رسولهم صلى الله عليه وسلم ؟!، ولست ممن يشيع اليأس أو يروّج لدواعي الإحباط، أو يرّكز على جوانب القصور والخلل، إلا أن تكرار هذه الإساءات للرسول صلى الله عليه وسلم من مجلة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر، يُشعر بضعف المواقف وشلل التأثير، ومع ذلك فإنني أعتقد وأؤكد أن في الأمة خيراً كثيراً، ورجالاً ونساء أبراراً، وأن في نفوسهم حمية أبيّة، وغيرة عمرية، وهذا ما تشهد به المقالات والخطوات العملية التي تنادت إليها جماهير غفيرة من المسلمين، وأحسب أنه في تزايد مطّرد، ولعل في هذه الأحداث خيراً لإيقاظ الإيمان وزيادته، وقوة الارتباط والانتماء للدين ومضاعفة الحب والتعظيم للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وفي كل قدر الله خير.
ونحن في موقع إسلاميات استشعرنا ـ كغيرنا ـ عظمة هذا الحدث والأمانة والمسؤولية الملقاة على عاتقنا أردنا أن نكون عمليين ونقوم بشيء يسير من الواجب، ونفتح الآفاق ونشرع الأبواب ونسهّل الخطوات لغيرنا في هذا المضمار من مضامير الانتصار للنبي المختار صلى الله عليه وسلم، وتجدون في هذه الصفحة ( [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ) ما يلي:
* الخطوات العملية:
وفيها خطابات معدّة وموجهة إلى كثير من الجهات المعنية بهذا الحدث، وبعضها باللغتين العربية والإنجليزية، مع العناوين الإلكترونية التي تسهّل سرعة الإرسال، مع توجيهات وإرشادات مهمة.
* المقالات الصحفية:
وفيها اخترنا جملة من المقالات المتميزة المشتملة على المعلومات الموثقة، والخطوات العملية المقترحة.
* هيئات وعناوين:
وفيها قوائم كثيرة لعناوين المجلات والسفارات والوزارات والهيئات التي يمكن الإفادة من مخاطبتها والتأثير عليها.
* منتجات ومعلومات:
وفيها قوائم للبضائع والشركات الدانمركية والنرويجية التي ندعو الجميع إلى مقاطعة شرائها.
* انصر نبيك:
وهي مساحة لمشاركتكم بمزيد من المعلومات في كل تلك الصفحات، فضلاً عن المقترحات والأفكار لمزيد من الخطوات العملية المؤثرة.
* أنصار النبي:
وهي ما تمّ اختياره من مشاركاتكم ومقترحاتكم.
ونعتقد أن الواجب علينا أن نبادر إلى هذه المراسلات والمكاتبات وتشكيل تجمعات ضخمة ضاغطة على من كانت لهم يد مباشرة أو غير مباشرة في هذه الفعلة الآثمة، ونرجو منكم أن تروجوا لهذه الصفحة انتصاراً للنبي صلى الله عليه وسلم والدال على الخير كفاعله، وهذا جهد المقل من فريق عمل محدود في عدده وإمكانياته إلا أنه يستشعر عظمة المسؤولية وأهمية العمل والإنجاز، وتقديم اليسير ليكون بداية للكثير، وأول الغيث قطر ثم ينهمر، ومعظم النار من مستصغر الشرر، ونسأل الله الإخلاص والقبول، وأن يجعلنا من أهل المحبة الصادقة والمتابعة الصحيحة، والغيرة الفتية على خير البرية صلى الله عليه وسلم.



أخوكم في الله
أبو محمد

الشريف
05-02-2006, 04:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


تـبًّا له ثم تَبّ

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

لما بَعَثَ الله نبيّه صلى الله عليه وسلم إلى الناس.. وكانت بعثه إلى الناس كافة..
حَرِص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إنقاذ البشرية من التِّيه والضلال الذي ترسف فيه..
كما حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إنقاذ البشرية من النار..
تمثّل ذلك الحرص في دعوة الناس ليلا ونهاراً.. سِرًّا وجهاراً..
وتمثّل ذلك الحرص في دعوة كل الناس..
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى..
وأرسل الرُّسُل والْكُتُب إلى الرؤساء والزعماء..
تمثّل ذلك الحرص أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على طفل يهودي يُصارِع المرض.. يوشك على مفارقة الحياة..
يَهتم به عليه الصلاة والسلام.. يَعتني به.. يَعرض عليه الإسلام: أسْلِم.. فَيَلْتَفِتْ الصبي إلى والده.. كأنه يستأذنه.. ولما كان والده يعرف حقيقة ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: أطِع أبا القاسم.. فيتشهّد الطفل ويشهد شهادة الحق.. ثم يموت!
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فرحا مُستبشراً وهو يقول: ((الحمد لله الذي أنقذه من النار)). كما في صحيح البخاري.
وكما حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على دعوة الأباعِد فقد حرص الأقارب.. فدعا قومه ورهطه.. فصاح بهم يوماً على الصفا وهو بمكة، فجعل يُنادي:
يا بني فهر.. يا بني عَدي ـ لبطون قريش ـ حتى اجتمعوا، فجعل الرَّجُل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تُريد أن تغير عليكم، أكنتم مُصَدِّقي؟))
قالوا: نعم، ما جَرّبنا عليك إلا صدقا.
قال: ((فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)).
فقال أبو لهب: تَـبًّا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا ؟ فَنَزَلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}. رواه البخاري ومسلم.

أبو لهب هو عبد العُزّى.. تَبّ وخسِر، فما عَـزّ !
فـ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} " الأول دعاء عليه، والثاني خبر عنه " كما قال ابن كثير.
فقوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} أي خَسِر وخاب، وضل عمله وسعيه. {وَتَبَّ} أي وقد تَبّ: تحقق خسارته وهلاكه. قاله ابن كثير.
" وكان كثير الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والـبُغْضَة له، والازدراء به، والتنقّص له ولدينه "..
فما زاد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عِزّة ورِفعة..
وما زاد (عبد العزى) إلا ذلاًّ ومهانة.. فلا يُذكر إلا ويُذكر ذمّــه !
زاد جهل أبي جهل.. وتباب أبي لهب..
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتضوّع طِيباً.. كَعُودٍ زاده الإحراق طِيباً
أبو لهب.. ظنّ أنّ ماله ينفعه، أو يُغني عنه شيئا.. فقال الله: {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}
ولم يقتصر الشقاء على أبي لهب بل تعدّاه إلى زوجِه..
قال ابن كثير: وكانت زوجته من سادات نساء قريش وهي أم جميل، واسمها أروى بنت حرب بن أمية وهي أخت أبي سفيان، وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عونا عليه في عذابه في نار جهنم، ولهذا قال تعالى: {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} يعني تحمل الحطب فتُلْقِي على زوجها ليزداد على ما هو فيه، وهي مهيأة لذلك مُسْتَعِدّة له. اهـ.
قالت أسماء بنت أبي بكر: لما نزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} اقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها وَلْوَلَة، وفي يدها فِهْر وهي تقول: (مُذَمَّماً أبَيْنَا، ودِينه قَلينا، وأمْره عصينا)
ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف عليك أن تراك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لن تراني، وقرأ قرآنا اعْتَصَمَ به، كما قال تعالى {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا}، فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر، ولم تَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر إني أُخْبِرتُ أن صاحبك هجاني ! قال: لا، ورب هذا البيت ما هجاكِ! فَوَلَّتْ وهي تقول: قد علمت قريش أني ابنة سيدها ! رواه أبو يعلى، وابن أبي حاتم في تفسيره، والحاكم في المستدرك، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقد صَرَف الله عن نبيِّه صلى الله عليه وسلم سبّ حمالة الحطب !
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا تعجبون كيف يَصرف الله عَنِّي شتم قريش ولعنهم ؟ يشتمون مُذَمَّما، ويلعنون مُذَمَّما، وأنا محمد)). رواه البخاري.
حمّالة الحطب أنفقت مالها للصَّد عن دين الله، فكان عليها حسرة وندامة !
وقال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة في عنقها فاخرة، فقالت: لأُنْفِقَنّها في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال ابن كثير: فأعقبها الله منها حَبْلاً في جيدها من مَسَدِ النار.
صَبَر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك.. فكانت النُّصْرَة له، والرِّفعة له، والعِزّة له..
وكانت الذلّ والصَّغار على من خالَف أمره..
عداوة أبي لهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ظَهَر فيها آية من آيات النبوة، وعلامة من علامات صِدق الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم..
قال ابن كثير: قال العلماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة، فإنه منذ نَزَلَ قوله تعالى: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} فأخْبَرَ عنهما بالشقاء وعدم الإيمان لم يُقيّض لهما أن يُؤمنا، ولا واحد منهما، لا باطنا ولا ظاهرا، لا مُسِرَّا ولا مُعْلِناً ؛ فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة. اهـ.
عداوة أبي لهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. وحملته المسعورة ضدّ دِين الإسلام.. لم تَثنِ عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم..
بل كانت عداوته سبباً لِنشر دِين الله!
كانت عداوة أبي لهب سبباً للسؤال عن حَالِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وعن دعوته.. وعن لفتْ الأنظار إليه!
قال طارق بن عبد الله المحاربي: إني بِسُوقِ ذي المجاز إذْ أنا بإنسان يقول: يأيها الناس قولوا: لا إله إلا الله ؛ تفلحوا. وإذا رجل خلفه يرميه قد أدْمَى ساقيه وعرقوبيه، ويقول: يأيها الناس إنه كذاب فلا تُصَدِّقوه. فقلت: من هذا ؟ فقالوا: محمد زَعَم أنه نبي، وهذا عمه أبو لهب يَزعم أنه كذاب!
ظنَ أبو لهب.. فَخَابَ ظنّـه !
ظنّ أنه يحجب الشمس بالْمُنْخُل (الغربال).. فَخَابَ ظنّـه!
ظنّ أن ماله يُغني عنه.. فَخَابَ ظنّـه!
ظنّ أنه يَصدّ عن دِين الله.. فَخَابَ ظنّـه!
ظنّ أنه سوف يثني عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يُفرِّق الناس عنه.. فَخَابَ ظنّـه!
ولئن مات (أبو لهب) وهَلَك.. فإن لكل وارث!
وما تناقلته بعض الصحف والمواقع.. وما أثير على المنابِر.. من أخْبَارِ وَرَثَة (أبي لهب) الذين حاولوا اقتفاء أثَرَه ! والسير بسيرته المذمومة ! والاستهزاء بِسيِّد ولد آدم صلى الله عليه وسلم..
فَخَابَ ظنّ الوَرَثَة كما خَابَ ظنّ المورِّث!
خابوا وخسروا..
ولئن ساء كل مسلم ما نُشِر في بعض صُحُف الدانمارك.. فإن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله لم يَخْلُق شَرًّا مَحْضاً !
فـ {لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
فقد كان تضمّن ذلك السوء خيراً، منه:
ـ ظهر وانكشف وجه الحقيقة عن وجه الحضارة الغربية.. {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}.
ـ ظهر لكل ذي بَصَر عداوة النصارى.. وأنّ من يطلب رضاهم مُتطلِّب في الماء جذوة نار!
وقول الله أصدق وابلغ {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}..
ـ تجلّى نفاق بعض الصُّحُف والكُتَّاب.. الذين التَزموا الصمت تجاه هذا الْخَطْب الْجلل!
فماذا عساهم يقولون؟
ماذا عسى أُغَيْلِمة الصحافة وسفهاء قومي يقولون؟
أليسوا الذين كانوا يُلمِّعُون الغَرْب والغُراب ! تحت شِعار (الآخر) سَتْراً للكافر!
إلا أن الحقيقة التي تجلّتْ.. كشَفَتْ عن وجوه من الحقائق!
وصَمَتْ من كانوا يُنادون باحترام (الآخر)!
ومن كانوا يَودّون لو صَمَتَ دُعاة الإسلام..
أليسوا هم من يُنادي بـ (حُريّة الفِكر) فإذا هم يُنادون بـ (حُريّة الكُفْر)!
إذا تكلّم (صادق) نَصَبُوا له العِداء..
وإن تَبجّح (كافر) سَكَتُوا وكأن الأمر لا يَعنيهم.. وهو لا يعنيهم.. لأن انتسابهم إلى الإسلام (دعوى) من غير بيِّنَة!
هاهو (الآخر) بزعمكم يتطاول على دين الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فبماذا أجبتم؟
ـ تَهَافُتْ دعاوى (قبول الآخر) الذي لم ولن يَقبلكم ! حتى "يجتمع الماء والنار، والضَّب والحوت"!
شأنكم في ذلك شأن ذلك (الْمُتَفَرْنِس) الذي أمضى عمره في التذلّل للغرب.. ولو كان على حساب دِين ومبدأ.. فإذا الغرب يَرفضه ويَلفظه.. بل وينبذه نَبْذ الحذاء المرقّع !
وها هو يقول عن نفسه: " وأصبح (محمد أركون) أصولياً متطرفاً !! أنا الذي انْخَرَطْتُ منذ ثلاثين سنة في أكبر مشروع لنقد العقل الإسلامي ! أصْبَحْتُ خارج دائرة العلمانية والحداثة "
ويقول أيضا: "والمثقف الموصوف بالْمُسْلِم يُشار إليه دائماً بضمير الغائب: فهو الأجنبي المزعج ! الذي لا يمكن تمثّله، أو هضمه في المجتمعات الأوروبية، لأنه يَسْتَعْصِي على كل تحديث أو حداثة!".
وقد أخبر الله عن ذلك الرفض، وعن تلك العداوة المتأصِّلة بقوله: {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}.
ـ وفي هذا الْحَدَث تميّز الطيب من الخبيث.. والصادق من الكاذب.. {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}.
إذا اشتبكت دموع في خُدود *** تَبَيَّنَ من بَكى ممن تباكى
تبيَّن الْمُحبّ الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الدَّعِيّ الْمُدَّعِي !
ـ وفي الغرب (مُنصِفُون).. فقد تُثيرهم تلك الحملات الشعواء على طلب الحقائق.. فيهدي الله بِتلك الصحيفة رجالاً ونساء كانوا في (عَمَاء)!
ومن سُـنّة الله " إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " كما في الصحيحين.
وفي شِعر أبي تمام:

وإذا أراد الله نَشْـر فَضَيلـة *** طُويت أتَـاحَ لها لسـان حسود
لولا اشتعال النار فيما جَاوَرَتْ *** ما كان يُعْرَف طِيب عَرف العُود

ـ أن الصِّدام المباشِر، والمساس الواضِح أبلغ وأيقَظ للقلوب.. وهذا يُبيِّن مدى خطورة الغزو الفكري، وأنه أخطر من الغزو العسكري ـ وإن كان مُدمِّراً ـ.
ذلك أن اليهود والنصارى يقولون في الله قولاً عظيماً.. ومع ذلك وُجِد من يُحبّهم أو يتعاطَف معهم.. إلا أن هذا الذي صَدَر من نصارى (الدانمارك) أيقظ في الأمة قلوباً غافلة، أو مُستَغفَلة!..
فالنصارى قالت قولاً عظيماً في الله من قَبْل ومن بعد.. قالوا في الله قولاً عظيماً {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا}.
وما قالته النصارى في حقّ الله أعظم وأكبر..
وقد أخبر الله وخبره الحقّ، وقال وقوله الصِّدْق {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}.
وإن تلك الحملات الشعواء على الإسلام وأهله.. لم تُغيِّر قناعات الشعوب..
يقول مُحدِّثي: سَافَرْتُ إلى بلد أفريقي في رِحلة عمل.. فاقتضى الأمر أن أتعامل مع (أفريقي نصراني).. فلما انتهى تعاملنا معه.. سألناه عن أفضل مدينة سياحية في بلدهم.. فأرشدنا إليها.. فسألناه عن طبيعتها وأمْنِها.. فأخبرنا أن غالبية سُكانِها من المسلِمين..
يقول صاحبي:
فسألته: كيف تكون الأكثر أمْناً وغالبية سُكانها من المسلمين ؟.. مع ما نسمع في وسائل الإعلام عن المسلمين ؟!
فقال النصراني: هذه جعجعة إعلامية!
نحن نعرف المسلمين.. فَدِينُهم يأمرهم بذلك!
يقول: فتعجّبت من شهادة النصراني وهو في بلده..
إن ما يُقال أو يُثار ضد الإسلام أو ضدّ نبيِّه صلى الله عليه وسلم يسوء كل مسلم..
إلا أنّ هذا الشرّ لا يَخلو من خير..
هُم يُريدون أمراً.. والله يُريد أمراً.. {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}
دبّروا.. ومكروا.. وقلّبوا الأمور.. فأبْطَل الله سعيهم.. ووردّ كيدهم في نحورهم.. وحاق بهم مكرهم..
وهذه سُـنَّـة الله في نصر أوليائه، وخُذلان أعدائه..
لقد سَعى المنافقون بكل حيلة.. فَصَرّفوا الأمور، وأرادوها ظهرا لبطن، وبَطْناً لِظَهْر وطلبوا بكل حيلة إفساد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فَنَصَرَ الله نبيّه.. وأظْهَر دينه..
قال تعالى: {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ}
{وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ} أي دَبَّرُوها من كل وجه، فأبْطَل الله سعيهم. كما قال ابن جُزيّ.
قال ابن كثير: يقول تعالى مُحَرِّضاً لِنبيه عليه السلام على المنافقين {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ}، أي لقد أعْمَلُوا فكرهم، وأجالوا آراءهم في كيدك وكيد أصحابك، وخُذلان دِينك وإخماده مدة طويلة ؛ وذلك أول مَقْدَم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة رَمَتْه العرب عن قوس واحدة، وحاربته يهود المدينة ومنافقوها، فلما نصره الله يوم بدر، وأعلى كلمته، قال عبد الله بن أبي وأصحابه: هذا أمْرٌ قد تَوَجَّه ! فَدَخَلُوا في الإسلام ظاهرا، ثم كلما أعَزّ الله الإسلام وأهله غاظهم ذلك وساءهم، ولهذا قال تعالى: {حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ}. اهـ.
وقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على نُصْرَة هذا الدِّين..
فقال عليه الصلاة والسلام: ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَر إلا أدخله الله هذا الدين، بِعِزّ عزيز، أو بِذُلّ ذليل، عِزًّا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر. رواه الإمام أحمد.
والله ليكونن هذا وإن رَغِمَتْ أنوف !
والله ليُتمَّنّ الله نوره ولو كَرِه الكافرون..
مِن دعاء عمر رضي الله عنه في القنوت:
اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يُكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا تردّه عن القوم المجرمين. رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والبيهقي



اخوكم في الله
أبو محمد

الشريف
05-02-2006, 04:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أمة المليار.. هل تنتصر لرسولها صلى الله عليه وسلم ؟!

د.مسفر بن علي القحطاني
رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية
بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن


تعجبت وتألمت أن تكون ردود الفعل تجاه السخرية من النبي صلى الله عليه وسلم جرّاء الفعل الشنيع الذي قامت به صحيفة( جيلا ندز بوسطن) الدنماركية بمثل هذا الضعف والخوف والهوان...
وتوقعت أن مؤسساتنا الرسمية و الأهلية وممثلياتنا الإسلامية في الغرب ستتولى تلقين هذه الصحيفة درسا لا تنساه في احترام مقدسات الأمم والشعوب الأخرى , ولكن المفاجأة المركّبة أن الحراك كان ساكنا وخائرا في فاعليته وكأن الكل ينتظر من الأخر أن يقوم بالمدافعة عنه والمبادأة بما يرفع حرج التساؤل الشعبي عن دوره ,مع العلم أن الكاريكاتير الساخر قد نشر في تلك الصحيفة في 26شعبان 1426هـ الموافق30 سبتمبر 2005م أي قبل أربعة أشهر تقريبا ؟!!. و تراكمت المفاجأة أو اللطمة الأخرى على جبين أمتنا الدامي أن تتجرأ مجلة نرويجية تدعى (ماغازينت) وتعيد الدوس بكل تبجح على أعظم مقدساتنا بالإهانة والتحطيم لمشاعرنا الباردة وتنشر تهكمها بالنبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد الأضحى الماضي دون أي اعتبار لجموعنا ودولنا و حقوقنا المغتالة؟!!..

أتسال بعد هذه الصدمات ونحن أمة ردود الأفعال: أين الغيورين وأصحاب العواطف الملتهبة والتصريحات الإعلامية بالدفاع عن حرمات المسلمين ؟؟ أين من يدعي حب المصطفى عليه الصلاة والسلام ويزايد على ذلك متهما الكل بالتهوين من قدره ؟؟ أين المبادرات الايجابية و التحرك الفاعل والتضحية المالية بالدفاع عن نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام ؟؟. ألا يحرك في قلوبنا دفاع كل امة عن معتقداتها واعتزازهم بها مهما كانت ضئيلة أو هينة في أعيننا ؛كما فعل البوذيون عند هدم تماثيل باميان ,وما يفعله اليهود فيمن ينكر الهولوكوست (محرقة النازيين لليهود), أو الهندوس في أي إهانة تمس تاريخهم الملفق أو أبقارهم المقدسة, بل دفاع الشواذ والسقطة عن حقوقهم حتى المعنوية منها !!.

أكتب هذا المقال متأخرا لاعتقادي أن المؤسسات الرسمية والأهلية سوف تتولى الردّ والمدافعة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم أكن أتصور أبدا أن نحتاج إلى كتابة مثل هذا المقال أو غيره لاعتقادي أن المقام هو للمبادرات الرسمية الجماعية الفاعلة وليس للخطب أو المكاتبات أوالتقارير الصحفية الاستهلاكية.. لذلك سأبين في هذا المقام بعض المبادرات الواجبة التي ينبغي أن نساهم بها عمليا ممن يرجى تحركه و تُأمّل نهضته لنصرة نبيه عليه الصلاة والسلام, أذكر بعضها على سبيل المثال:

1ـ قيام منظمة المؤتمر الإسلامي برفع دعوى قضائية على الصحيفة الدنماركية والمجلة النرويجية خلال الأيام القادمة وتكليف جهة متابعة تعطي تقاريرها الدورية عن نتائج المرافعة, مع عدم الاكتفاء بالاعتذار الرسمي بل ومعاقبة القائمين على تلك الصحف والمجلات.

2ـ تشكيل وفد رسمي من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني من علماء ومفكرين وإعلاميين ورجال أعمال للالتقاء بالمسئولين في الدولتين أو في سفاراتهم في دولنا العربية والإسلامية, وتفعيل هذا الحق من خلال مقابلات ومكاتبات احتجاجية للهيئات الرسمية التابعة لهيئة الأمم المتحدة التي كفلت بحق التعظيم للمقدسات الإنسانية من خلال إعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التعصب أو التمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد والذي وقعت عليه الدول الأعضاء في 1981 م.

3ـ قيام ممثلين عن رابطة العالم الإسلامي واتحاد علماء المسلمين ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بزيارة لممثلي الديانة المسيحية في الفاتيكان للاحتجاج على هذه التصرفات التي تهدم ما توصلت إليه لجان الحوار بين الأديان خلال العقدين الماضيين.

4ـ الاحتجاج الرسمي من قبل أصحاب الوكالات التجارية للصادرات الدنماركية والنرويجية في البلدان العربية بالتهديد بقطع العلاقة معهم حتى يتم الاعتذار الرسمي ومعاقبة القائمين على تلك الصحف , مع التأكيد أن تقاعس شركاتنا التجارية عن أداء هذا الواجب والحراك السريع سيجعل تلك المنتجات في قائمة المقاطعة التجارية لها ونشر أسماء الشركات الوكيلة في القنوات الإعلامية المتنوعة لمنع التعامل معها أو الشراء منها.

5ـ مطالبة الكتّاب والصحفيين والإعلاميين بل وكل غيور على دينه ومعتقده بالقيام بدور النصرة للنبي عليه الصلاة والسلام ومحاولة إثارة الرأي العام الغربي لهذا الانتهاك الحقوقي والتدنيس العلني للمعتقدات الدينية , وتفعيل النقابات المهنية لأداء دورهم في القضية بالاحتجاج المباشر على الصحيفة الدنماركية وهذا هو عنوانها المباشر في مملكة الدنمارك:صحيفة (Jyllands ـ Posten ).
الهاتف والفاكس: ( +45 87 38 38 38 ) و ( +45 33 30 30 30 ). البريد الإلكتروني. ( jp@jp.dk ).

6ـ تشكيل مكتب لمتابعة تفعيل هذه المبادرات يُنشأ في اللجنة الإسلامية للقانون الدولي الإنساني التابع للجنة الإسلامية للهلال الدولي إحدى المؤسسات المختصة لمنظمة المؤتمر الإسلامي, أو من خلال التنسيق مع الأمين العام لمنظمة الأسيسكو الدكتور عبد العزيز التويجري الذي ساهم بدور كبير في تفعيل الدعوى على الصحيفة الدنماركية والكتابة والمقابلة لعدد من المسئولين في الحكومة الدنماركية.
ومع الاعتذار الشديد والاستغفار العميق لعجزنا عن القيام بواجب النصرة لمقام نبي الرحمة والهدى عليه الصلاة والسلام فهذه المبادرات هي أقل ما يمكن القيام به تعظيما لحقه عليه الصلاة والسلام من أمته التي تجاوزت المليار مسلم في كل أنحاء الدنيا ؟!!. أما مؤسساتنا الدينية الرسمية والأهلية ومراكزنا وهيئاتنا الإسلامية التي كثرت إلى حد الغثائية فعليها أن تعيد تحديد أهدافها التي تأسست من أجلها وتفعيل دورها المنتظر واللائق بها والمشابه لمثلها عند أصحاب الديانات السماوية والنحل الأرضية. والتاريخ الذي يسطّر هذه المواقف لن يغفر لنا هذا التخاذل؛ ولو فعل , فهل سيغفر ربنا هذا التهاون والتنازل



أخوكم في الله
أبو محمد

الشريف
05-02-2006, 04:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بشائر النصر تلوح في الصحيفة الدنمركية

د. عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل


أحمدك اللهم كما علمتنا أن نحمدك وأصلي وأسلم على نبيك ورسولك رسول الهدى والرحمة محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

قال الله عزَّوجلَّ: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} (30) سورة يــس.
وقال سبحانه: {كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} (70) سورة المائدة.
وقال الله عزَّوجلَّ: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ. وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ} (33 / 34) سورة الأنعام.
وقال الله جل شأنه: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (61) سورة التوبة.
وقال الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} (57) سورة الأحزاب.
وقال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} (94 / 95) سورة الحجر.
وقال تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} (3) سورة الكوثر، أي: إنَّ مبغضك يا محمد، هو المقطوع المحروم من خير الدنيا والآخرة.

ثم أما بعد:
فإن ما ارتكبته (الصحيفة الدنمركية jylandes posten) (يوم الثلاثاء 26 / 8 / 1426هـ الموافق 30/ 9 / 2005 م بنشرها رسوماً كاريكتيرياً – تسخر فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر شنيع وفعل فظيع تجاوز حده وإنه لخطر عظيم ولا يعلم مدى خطورته إلا الله عزوجل.
كيف لا وهو يسخر من نبي الرحمة والهدى الذي وصفه الله في محكم التنزيل بقوله عز من قائل:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (107) سورة الأنبياء.
{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (128) سورة التوبة.
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} (119) سورة البقرة.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} (45 / 46) سورة الأحزاب.
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم
إن هذه الصحيفة المنحطة تسخر بهذا الفعل ـ المخالف للقوانين والأعراف الدولية ـ من أمة الإسلام أتباع محمد صلى الله عليه وسلم والذين يقارب عددهم (أكثر من مليار ونصف المليار) والذين قال الله فيهم:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (64) سورة الأنفال. {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} (23) سورة الأحزاب.
{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} (68) سورة آل عمران.
{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (115) سورة النساء.
{وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} (62) سورة الأنفال.
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ} (103) سورة يونس.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (47) سورة الروم.
{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا} (47) سورة الأحزاب.
{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} (2) سورة الحشر.
أحبتي في الله: توجهوا بأقلامكم وأفكاركم وما تملكه أيديكم من وسائل ضد هذا المحارب الغاشم واعلموا أن ما نشر في هذه الصحيفة الظالمة لسبب من أسباب النصر إذ جعلت أمة الإسلام تستيقظ وتتلاحم وتتآزر وتعرف حقيقة العدو وكيف يتربص بها وبدينها وقيمها.
هذا الفعل المنكر والشنيع وهذه السخرية برسولنا الهادي البشير ستقوي شوكة المسلمين سيكونون يدا واحدة ضد المستهزئين به صلوات الله وسلامه عليه.
وبالفعل فقد تحركت الجموع المؤمنة المحبة لرسولها أكثر من حبها لنفسها تحركت من كل حدب وصوب لتصد الشيطان وأولياءه وتردعه عن التمادي في الاستخفاف بسيد الأولين والآخرين الرؤوف الرحيم.
تحركت في شتى بقاع الدنيا مستنكرة مجهزة كل وسائل الردع لهذا المنكر العظيم وإنه لخزي للصحيفة ومن تعاون معها وذل للمستهزئ بأنبياء الله ورسله وإن الدائرة ستدور بنكباتها على المستهزئ ومن رضي بذلك.
إن هذه السخرية والاستخفاف ستجعل فاصلا واضحا بين المسلم الحق وبين المتلبس بالإسلام والإسلام منه بريء.
فالمسلم الحق سيجد نفسه مضطرا للدفاع عن نبيه ورسوله سيلتحم مع إخوانه الدعاة إلى الله في تغيير هذا المنكر وردع فاعله بكل وسائل الردع المتاحة له.
المسلم الحق سيجهز نفسه للوقوف ضد من حارب الله ورسوله سيبذل كل غال ونفيس في نصرة الإسلام والذود عن رسول الهدى والرحمة.
والمتلبس بلباس الإسلام سيخنس خنوس الشيطان سيجد سبيلا إلى الصمت والرضا بهذا المنكر.
أحبتي في الله: قلت إن بشائر النصر تلوح في الصحيفة الدنمركية.
فعلا إن النصر يلوح وإن هذه علامة واضحة على اقتراب النصر وخذلان الأعداء بحول الله وقوته.
أتذكرون إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه سببه استخفاف أبي جهل برسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو معروف وإليكم قصة إسلامه وكيف قويت شوكة الإسلام بذلك كما ترويها لنا الأخبار الصحيحة:
في الفترة التي كان فيها الجو ملبدا بسحب الظلم والعنهجية والطغيان ملبد بالإعتداءات المتتالية من شرار الناس وشياطينهم على رسول الله وأصحابه بزغ نور أضاء الطريق أمام المضطهدين والمقهورين، ألا وهو إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، أسلم في أواخر السنة السادسة من النبوة. وسبب إسلامه أن أبا جهل مر برسول الله يوما عند الصفا، فآذاه ونال منه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت ولا يكلمه، ثم ضربه أبو جهل بحجر في رأسه فشجه، حتى نزف منه الدم، ثم انصرف عنه إلى نادي قريش عند الكعبة، فجلس معهم، وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها على الصفا ترى ذلك، وأقبل حمزة من القنص متوشحا قوسه، فأخبرته المولاة بما رأت من أبي جهل، فغضب حمزة _ وكان أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة _ فخرج يسعى، لم يقف لأحد حتى دخل المسجد وفيه أبو جهل فقام على رأسه، وقال له يا مصفر استه، تشتم ابن أخي وأنا على دينه؟ ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة، فثار رجال من بني مخزوم _ حي أبي جهل _ وثار بنو هاشم _ حي حمزة _ فقال: أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني سببت ابن أخيه سبا قبيحا.
ثم شرح الله صدر حمزة للإسلام، فاستمسك بالعروة الوثقى، واعتز به المسلمون أيما اعتزاز وكان إسلامه نصرا عظيما للمسلمين وكانت تلك السبة وذلك الاستخفاف سببا في النكبة والخزي والذل للطغاة المعتدين.
وإني أرى أن هذا الاستخفاف والاستهزاء من هؤلاء الطغاة لبداية نصر للإسلام والمسلمين وإن بشائر النصر تلوح في الأفق {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} (227) سورة الشعراء.
بشائر النصر هبت في سنا القمر *** تزهو بسيف عليه وصمة الظفر
بشائر النصـرفي الآفاق ساطعة *** لاحت بدايتها من صفحة القَذِرِ
بشراكم أمتي فالنصر يصحبكـم *** والخزي والذل للمستهزئ الأشر

وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله
صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر
وعلى آله وصحبه ومن اقتفى
أثرهم وترسم خطاهم
إلى يوم الدين


أخوكم في الله
أبو محمد

الشريف
05-02-2006, 04:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إلا رسول الله

د.عبدالوهاب بن ناصر الطريري*

مع كل الجنايات التي تتوالى على المسلمين، والبغي والعدوان بألوان وصنوف شتى فما زال المسلمون يواصلون الاحتمال والصبر ولو على مضض، إلا رسول الله أن ينال فلا نغضب له، ويساء إليه فلا ننصره، ويتعدى عليه فلا ندافع عنه، فها هي تتوالى بذاءات وإهانات للمسلمين في جناب المصطفى – صلى الله عليه وسلم – تطلقها عصابة من قساوسة الكنيسة الإنجيلية في أمريكا (جيري فاويل، بات روبرتسون، فرانكلين جراهام، جيري فاينز) ومجملها وصفهم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه إرهابي ورجل عنف وحرب، وتزوج 12 زوجة، أما تفصيلها فبذاء وتفحش، وتسفل في العقل والخلق.
وهذه القيادات الكنسية ذات علاقة قوية بالرؤساء الأمريكيين الجمهوريين، ففرانكلين جراهام هو الذي تلى الأدعية في حفل تنصيب الرئيس الأمريكي،وبات روبنسون هو الذي نال المنحة المالية من البيت الأبيض، كما أن الرئيس الأمريكي خاطب عبر الأقمار الصناعية مؤتمر الكنيسة المعمدانية الذي ألقى فيه القس جيري فاينر تهمه الفاحشة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
ـ وهذه ليست أوّل مرة ينال فيها من مقام النبوة، أو يساء فيها إلى الجناب الكريم فقد صدر مثل ذلك من مستشرقين وصحفيين وفنانين وغيرهم كثيرين، ولكن جانب الفظاعة أن يصدر ذلك من قادة دينيين كبار، و بشكل شبه جماعي من هؤلاء القسس، وهي قيادات دينية ذات صلة بالقيادة السياسية الأمريكية ولهذا كله دلالاته التي لا يمكن تجاهلها.
ـ إن هؤلاء يتكلمون عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي علّم البشرية تعظيم أنبياء الله وتوقير رسله: {لا نفرق بين أحد من رسله} وأن الإيمان برسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يصح ولا يقبل إلا مع الإيمان برسالة عيسى ـ عليه السلام ـ ومن سبقه من المرسلين.
ـ وعندما كان اليهود يصفون المسيح بأقبح الأوصاف كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم البشرية: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين}، {ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل}.
ـ وعندما كان اليهود يصفون المحصنة العذراء بأفحش الصفات كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلّم البشرية: {ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين}.
ـ وإن هؤلاء الذين يشتغلون بالوقيعة في النبي العظيم بمثل أوصاف السفّاح والقاتل إنما يصفون بذلك نبي الرحمة الذي علم البشرية: {أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً} والذي علم البشرية الرحمة والعدل حتى في حال الحرب والقتال، وكان ذلك في وقت البربرية والتوحش العالمي حيث لا هيئات ولا مواثيق ولا قوانين عالمية فجاء إلى هذا العالم بقوانين العدل في السلـم والـحرب: ((لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً)).
ـ إن إلقاء هذه التهم من هؤلاء القسس دلالة على إفلاسهم؛ لأنهم لم يجدوا ما يثيرونه إلا اجترار تهم قديمة سبق المستشرقون من قبل إلى إثارتها، وقد تهافتت وأفلست وانتهت صلاحيتها ودحضتها الأجوبة الموضوعية التي كتبت عنها في حينها.
كما له دلالة أخرى وهو مقدار الجبن والتضليل الذي يتلبس به هؤلاء القسس، أما كيف ذلك؛ فإننا عندما نعلم أن قسّيساً يؤمن بالعهد القديم ومع ذلك يطعن في النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه تزوج اثنتي عشرة امرأة. ونحن نعلم أنه يعلم من العهد القديم الخبر عن سليمان ـ عليه السلام ـ أنه كان لديه سبعمئة زوجة وثلاثمائة محظية (سفر الملوك الإصحاح الحادي عشر).
وفي (سفر صموئيل الإصحاح الخامس) أن داود ـ عليه السلام ـ اتخذ لنفسه زوجات ومحظيات ومثله عن يعقوب ـ عليه السلام ـ؛ فما بال تعدد الزوجات عند هؤلاء الرسل والمذكور في العهد القديم الذي تؤمن به الكنيسة الإنجيلية؟ أم هو الجبن والخوف إلى حد الذعر من اليهود أن يُنَال أنبياؤهم وآباؤهم؟
ثم انظر إلى وصفهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالقتل وأنه سفاح؛ مع أن في العهد القديم الذي يؤمنون به أنّ داود ـ عليه السلام ـ خطب ابنة الملك شاؤول فطلب إليه مهراً مئة غلفة من غلف الفلسطينيين، فانطلق داود مع رجاله فقتل (مئتي) رجل من الفلسطينيين، وأتى بغلفهم وقدمها للملك، فزوجه شاؤول عندئذ من ابنته ميكال، وأدرك شاؤول يقيناً أن الرب مع داود (سفر صموئيل الإصحاح الثامن عشر) وما جاء فيه أيضاً أن يوشع هاجم مدن عجلون وحبرون ودبير وقتل ملوكها وكل نفس فيها بحد السيف فلم يفلت منها ناج (سفر يوشع 34).
وأن موسى قال للإسرائيليين: (الآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة ضاجعت رجلاً، ولكن استحيوا لكم كل عذراء لم تضاجع رجلاً) (سفر العدد 31).
ويتجاهل إلى حد العمى ما ورد في الإنجيل منسوباً إلى المسيح: (لا تظنوا أني جئت لأرسي سلاماً على الأرض، ما جئت لأرسي سلاماً بل سيفاً، فإني جئت لأجعل الإنسان على خلاف مع أبيه، والبنت مع أمها، والكنة مع حماتها، وهكذا يصير أعداء الإنسان أهل بيته) إنجيل متى الإصحاح (34).
ويتجاهل ما ورد في العهد القديم من كتابهم المقدس من الأمر بقتل الكفار وحرق ممتلكاتهم ورجمهم بالحجارة حتى الموت وكلها موجودة في العهد القديم في مواضع منها (سفر الخروج الإصحاح 34، سفر التثنية الأصحاح 13، 17).
ـ فأين الكلام عن القتل وسفك الدماء هناك؟ أم هو الذعر المخرس من معاداة السامية، والمقاييس الانتقائية الجبانة، والتعصب الأعمى المقيت؟
ـ أين الكلام عن القتل الذي مارسته الكنيسة ضد المسلمين واليهود في الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش؟
ـ أين الكلام عن القتل وسفك دماء المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ في هيروشيما ونجازاكي وفيتنام وغيرها؟
ـ أين الكلام عن سفك الدماء الذي يمارسه اليهود ضد الأطفال والصبايا في فلسطين؟
ـ إن هؤلاء يصنعون الإرهاب ويقذفون بالنار إلى صهاريج الوقود، فالنيل من جناب النبوة استفزاز واستنفار لكل مسلم، ودونه أبداً مهج النفوس، وفداه الأمهات والآباء، وإن جمرة الغضب التي يوقدها هؤلاء في قلب كل مسلم لا يمكن التنبؤ بالحريق الذي ستشعله ولا كيف ولا أين. وسيدفع هؤلاء برعونتهم هذه البشرية إلى أتون سعير متواصل من الصراعات والثارات.
ولإن احتمل المسلمون ألواناً من البغي، وتقبلوا تبريرات متنوعة للعدوان فلن يوجد من يحتمل البغي على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولن يمكن تبرير أي حماقة من هذا النوع.
ـ ألا يطرح هذا سؤالاً كبيراً عن هذه الحملة: هل هي محاولة لدفع المواجهة التي تخوضها أمريكا مع العالم الإسلامي باتجاه ديني، أم أنها كشف للوجه الحقيقي للحملة الأمريكية؟ وسيجيب كلٌ على هذا السؤال وفق ما لديه من معطيات.
ـ إن هؤلاء القسس يجرّون أمريكا إلى بؤرة خطرة لم تجربها من قبل، وسيكون عاقبة أمرها خسراً، إذ قد تستطيع تغيير الأنماط الاجتماعية والاقتصادية في بعض البلاد الإسلامية، أما مقام النبوة في نفوسهم فأخطر من أن يمس، وأبعد من أن ينال.
ـ إن اليهود قد استطاعوا أن يرهبوا أوروبا وأمريكا، وأن يكمموا الأفواه دون ما يسمونه معاداة السامية، وأصبحت هذه الوصمة رعباً لا يستطيع أحد تجاوزه، فإذا فكر وقدر تكالبت عليه أجهزة الإعلام بهجوم عنيف يقضي على كيانه وقيمته، فهل تعجز الملايين المملينة من أتباع محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تدفع أو تدافع، فتحرك ساكناً وتحدث أثراً.
ـ وبعد فإن عظمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نفوسنا أعلى من قبّة الفلك، ولن ينال منها مثل هذا التواقح الجبان (والذي يبصق على السماء عليه أن يمسح وجهه بعد ذلك)، ولكن الذي يعنينا هنا واجبنا نحن تجاه مقام النبوة، والانتصار لجناب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والذبّ عن شريف مقامه.
ـ فهذا نداء إلى كل مؤمن بالله ورسله، إلى كل قلب يخفق حباً لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وإلى كل مهجة تتحرق شوقاً إليه، إلى كل مسلم يعلم أنه لولا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لكنا حيارى في دياجير الظلمات، ولولا رسول الله لكنا فحماً في نار جهنم، إلى كل مسلم يقول من أعماق قلبه: فدى لرسول الله نفسي، وفدى لأنفاسه أبي وأمي، إلى كل مسلم تضج جوانحه تعظيماً وتوقيراً، وإجلالاً وتقديساً لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا نداء لنصرة النبي أمام هذا التواقح الفاحش والتسفل البذيء، ولن يعدم كل غيور أن يجد له مكاناً ومكانة، وأن يبذل فيه جهداً ولو قل، وكل كثير منّا فهو في حق النبي قليل. وذلك بإعلان الاستنكار لهذا التهجم والهجوم والاحتجاج القوي عليه، والرد بعزة ووثوق على شبههم المستهلكة، وأن يعلم هؤلاء ومن يلحد إليهم عظيم جنايتهم وتجنيهم على مشاعر المسلمين، وأن يُعلموا أن مكانة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نفوس المسلمين أعظم مما يتصورون، والمساس بها أخطر مما يقدرون، كل ذلك مع ملاحظة حصر الخطأ فيمن صدر منه، فليس من العدل ولا من العقل توسيع دائرة الخطأ لتشمل غير من صدر منه، وإن كانوا يشتركون في قواسم أخرى. كما أن تعميم الخطأ يعيق عملية التصحيح والإيضاح، كما أنه ينبغي ألا يوقف الحملة المضادة ولا يضعفها الاعتذارات الواهنة التي صدرت من أحدهم ويمكن أن تصدر من آخرين، فالخطيئة أكبر من أن يمحوها اعتذار باهت.
وسيترتب على هذه الحملة في نصرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مصالح أخرى تابعة لذلك منها تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام والمسلمين، ونشر الإسلام، ومقاومة الحملة اليهودية على المسلمين، ومقاومة المد التنصيري وغير ذلك.
ويمكن أن تأخذ الحملة لنصرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ طرائق متنوعة منها:
1. الاحتجاج على الصعيد الرسمي على اختلاف مستوياته، واستنكار هذا التهجم بقوة،وإننا نعجب أن الشجب والاستنكار الذي نحن أهله دائماً لم يستعمل هذه المرة، ونعجب أخرى أن يستنكر هذه الإساءة وزير خارجية بريطانيا، سابقاً بذلك آخرين كانوا أحق بها وأهلها.
2. الاحتجاج على مستوى الهيئات الشرعية الرسمية كوزارات الأوقاف، ودور الفتيا، والجامعات الإسلامية.
3. الاحتجاج على مستوى الهيئات والمنظمات الشعبية الإسلامية وهي كثيرة.
4. إعلان الاستنكار من الشخصيات العلمية والثقافية والفكرية والقيادات الشرعية، وإعلان هذا النكير من عتبات المنابر وأعلاها ذروة منبري الحرمين الشريفين.
5. المواجهة على مستوى المراكز الإسلامية الموجودة في الغرب بالرد على هذه الحملة واستنكارها.
6. المواجهة على المستوى الفردي، وذلك بإرسال الرسائل الإلكترونية المتضمنة الاحتجاج والرد والاستنكار إلى كل المنظمات والجامعات والأفراد المؤثرين في الغرب، ولو نفر المسلمون بإرسال ملايين الرسائل الرصينة القوية إلى المنظمات والأفراد فإن هذا سيكون له أثره اللافت قطعاً.
7. استئجار ساعات لبرامج في المحطات الإذاعية والتلفزيونية تدافع عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتذب عن جنابه، ويستضاف فيها ذوو القدرة والرسوخ، والدراية بمخاطبة العقلية الغربية بإقناع، وهم بحمد الله كثر.
8. كتابة المقالات القوية الرصينة لتنشر في المجلات والصحف ـولو كمادّة إعلانيةـ ونشرها على مواقع الإنترنت باللغات المتنوعة.
9. إنتاج شريط فيديو عن طريق إحدى وكالات الإنتاج الإعلامي يعرض بشكل مشوق وبطريقة فنية ملخصاً تاريخياً للسيرة، وعرضاً للشمائل والأخلاق النبوية، ومناقشة لأهم الشبه المثارة حول سيرة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وذلك بإخراج إعلامي متقن ومقنع.
10. طباعة الكتب والمطويات التي تعرف بشخصية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويراعى في صياغتها معالجة الإشكالات الموجودة في الفكر الغربي.
11. عقد اللقاءات، وإلقاء الكلمات في الجامعات والمنتديات والملتقيات العامة في أمريكا لمواجهة هذه الحملة.
12. إقامة مؤتمرات في أمريكا وأوروبا تعالج هذه القضية وتعرض للعالم نصاعة السيرة المشرفة وعظمة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
13. إصدار البيانات الاستنكارية من كل القطاعات المهنية والثقافية التي تستنكر وتحتج على هذه الإساءة والفحش في الإيذاء.
14. تبادل الأفكار المجدية في هذه القضية، وإضافة أفكار جديدة والتواصي بها، وسيجد كل محب لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ معظم لجنابه مجالاً لإظهار حبه وغيرته وتعظيمه، فهذا يأتي بفكرة، وذاك يكتب مقالة وآخر يترجم، وآخر يرسل، وآخر يمول في نفير عام لنصرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولسان حالهم كل منهم يقول:
فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض محمد منكم وقاء
اللهم اجعل حبك وحب رسولك أحب إلينا من أنفسنا وأبنائنا ومن الماء البارد على الظمأ، اللهم ارزقنا شفاعة نبيك محمد وأوردنا حوضه، وارزقنا مرافقته في الجنة، اللهم صلى وسلم وبارك أطيب وأزكى صلاة وسلام وبركة على رسولك وخليلك محمد وعلى آله وصحبه.



أخوكم في الله
أبو محمد